واشنطن وطهران: صراع مفتوح دون أفق زمني
دخلت المواجهة العسكرية في المنطقة مرحلة جديدة من الغموض الاستراتيجي، حيث صرح وزير الدفاع الأمريكي بأنه لا يوجد حالياً “إطار زمني محدد” لإنهاء الحرب مع إيران. وفي المقابل، أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تحذيراً شديد اللهجة أكد فيه أن طهران لن تبدي “أي ضبط للنفس” إذا تعرضت منشآتها للطاقة لهجمات إضافية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشيراً إلى أن الردود السابقة لم تستخدم إلا جزءاً ضئيلاً من القدرات العسكرية الإيرانية.
التحركات العسكرية الأمريكية والخيارات الميدانية
في إحاطة من البنتاغون، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، عن تفاصيل فنية تتعلق بالآلة العسكرية المستخدمة، مسلطاً الضوء على دور طائرة “أيه-10 وارتهوغ” الهجومية في تنفيذ هجمات خاطفة في مضيق هرمز. وتتميز هذه الطائرة بقدرات تدميرية هائلة، حيث تضم صواريخ “مافريك” ومدفع غاتلينغ الدوّار القادر على إطلاق 4,000 رصاصة في الدقيقة.
بالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير استخباراتية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس خيار نشر آلاف الجنود الإضافيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط. ومن بين الخطط المطروحة، إرسال قوات برية إلى جزيرة “خرج” الإيرانية، التي تمثل شريان حياة للاقتصاد الإيراني بصادرات نفطية تصل إلى 90%. كما ناقش المسؤولون إمكانية تأمين مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، رغم المخاطر الجسيمة التي قد تحف بمثل هذه العمليات الخاصة.
اتساع رقعة الصراع: استهداف منشآت الطاقة والأمن الإقليمي
لم يقتصر التصعيد على الأراضي الإيرانية، بل امتد ليشمل دول الجوار. فقد أدان وزير الخارجية القطري، محمد بن جاسم آل ثاني، الضربات الإيرانية التي استهدفت منطقة “راس لفان”، أكبر منشأة للغاز في قطر، مؤكداً أن هذا الاعتداء يهدد إمدادات الطاقة العالمية. وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصف سفن حربية إيرانية في بحر قزوين، في خطوة تعكس توسع المسرح العملياتي بعيداً عن الخليج العربي.
وفي البحرين، أفاد مراسلون بسماع دوي انفجارين في العاصمة المنامة عقب تشغيل صافرات الإنذار، فيما بررت طهران هذه الهجمات باستهداف “مصالح أمريكية”. وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات شنتها السلطات البحرينية ضد أشخاص بتهمة نشر محتوى يتعلق بالهجمات الإيرانية، وهو ما انتقدته منظمة هيومن رايتس ووتش.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية على المنطقة
إنسانياً، سجلت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة مأساوية بتجاوز عدد القتلى 1000 شخص منذ بدء الحرب مع حزب الله في مطلع مارس الجاري. وفي القدس، تحولت البلدة القديمة إلى منطقة عسكرية مغلقة، حيث أغلقت السلطات الإسرائيلية سبعة من أبواب المسجد الأقصى، مما حال دون إقامة صلاة عيد الفطر وغيّب مظاهر الاحتفال المعتادة.
اقتصادياً، حذرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية من أن الحرب تشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي بسبب اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الأسمدة. وفي دبي، رغم استمرار حركة التسوق، إلا أن التجار أكدوا تأثر القوة الشرائية بالوضع العام، حيث وصف بعض المستهلكين الملابس والسلع غير الأساسية بأنها أصبحت “كماليات” في ظل عدم اليقين الاقتصادي العالمي الناجم عن استمرار الحرب مع إيران.
المواقف الدولية والجهود الدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، أبدت المملكة المتحدة وحلفاؤها (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، اليابان) استعداداً لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وأكد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أن بلاده ستعزز دعمها الدفاعي لدول الخليج لمواجهة التصعيد الإيراني الذي وصفه بـ “الخطير”، مشدداً على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتخفيف الضغط عن أسعار النفط العالمية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً