واشنطن تضغط لتعزيز الترسانة العسكرية وسط استنزاف الذخائر
دخلت المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، يومها الخامس بتصعيد غير مسبوق على كافة الأصعدة. وفي تحرك يعكس حجم الاستنزاف العسكري، أفادت التقارير بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمارس ضغوطاً مكثفة على كبريات شركات الدفاع الأمريكية، مثل “لوكهيد مارتن” و”آر تي إكس”، لتعويض النقص الحاد في مخزونات الذخائر. ومن المقرر عقد اجتماع طارئ في البيت الأبيض لبحث سبل تسريع الإنتاج، تزامناً مع طلب البنتاغون ميزانية تكميلية بقيمة 50 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية المستمرة.
وفي إطار إجراءات صارمة، لوّحت الإدارة الأمريكية بوضع الشركات ذات الأداء الضعيف في تنفيذ العقود على “قائمة سوداء”، مع إعطائها مهلة 15 يوماً لتصحيح أوضاعها، مؤكدة ضرورة إعطاء الأولوية للتصنيع العسكري على حساب توزيع الأرباح للمساهمين، وذلك تنفيذاً لأمر تنفيذي وقعه الرئيس ترامب في يناير 2025.
إيران تودع خامنئي وتستعد لخليفته تحت التهديد
داخلياً، أعلنت السلطات الإيرانية بدء مراسم وداع وطنية للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قاد البلاد لـ 36 عاماً قبل مقتله في غارات جوية مشتركة في مطلع الأسبوع. وذكرت وكالة “إرنا” أن الجثمان سيُعرض في جامع الإمام الخميني بطهران قبل نقله ليدفن في مسقط رأسه بمدينة مشهد. وتأتي هذه المراسم في وقت حساس يشهد فيه مجلس خبراء القيادة تصويتاً سرياً لاختيار الخليفة القادم، بينما وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، تهديداً مباشراً بأن أي قيادة جديدة تتبنى نهج خامنئي ستكون “هدفاً مؤكداً للإزالة”.
جبهات القتال: غارات مكثفة على طهران والضاحية الجنوبية
ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي الموجة العاشرة من الضربات الجوية على العاصمة الإيرانية طهران، مستهدفاً مقار الباسيج ومنصات إطلاق الصواريخ ومديرية الإمداد واللوجستيات. وفي لبنان، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت ما وصفها بـ “البنى التحتية الإرهابية” لحزب الله، بعد إصدار إنذارات بالإخلاء. ورد حزب الله بإطلاق رشقات صاروخية استهدفت بلدة المطلة الإسرائيلية، واصفاً الأهداف بأنها عسكرية.
تصعيد إقليمي: هجمات في العراق وسوريا واستهداف قاعدة العديد
لم تتوقف شرارة الحرب عند الحدود الإيرانية، حيث تعرضت قاعدة “فيكتوريا” الأمريكية قرب مطار بغداد لهجوم بطائرة مسيرة، كما طال قصف جوي مواقع للحشد الشعبي في بادية المثنى جنوبي العراق. وفي سوريا، أعلن الجيش السوري تعزيز انتشاره الصاروخي والميداني على الحدود مع لبنان والعراق لمواجهة التداعيات الأمنية، وسط تقارير عن خرق للتفاهمات في منطقة الجولان.
وفي تطور خطير، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن إيران استهدفت أراضيها بصاروخين باليستيين، حيث تم اعتراض أحدهما بينما أصاب الآخر محيط قاعدة “العديد” الجوية، التي تُعد أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع لتشمل دول الخليج بشكل مباشر.
أزمة الطاقة العالمية وتحذيرات السفر الدولية
على الصعيد الاقتصادي، واصلت أسعار النفط قفزاتها السعرية، حيث تجاوز خام برنت حاجز 83.70 دولاراً للبرميل بنسبة ارتفاع بلغت 2.37%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وقيود حركة المرور البحرية. ومن جانبه، طمأن الرئيس الأمريكي الأسواق بأن الارتفاع سيكون مؤقتاً وسيعود للاستقرار فور انتهاء العمليات العسكرية.
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، حَدّثت الخارجية الأمريكية إرشادات السفر، واضعة إيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن ضمن “المستوى الرابع” (لا تسافر)، بينما طالبت رعاياها بإعادة النظر في السفر إلى معظم دول الخليج والأردن وإسرائيل، في حين استمرت مصر عند مستوى التحذير الثاني، مما يعكس قلقاً دولياً متزايداً من انفجار الأوضاع بشكل شامل في منطقة الشرق الأوسط.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً