هدنة مفاجئة برعاية ترامب وفتح مضيق هرمز
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق مفاجئ يقضي بـ وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا لمدة أسبوعين، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستشرف على إدارة الازدحام المروري في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأشار ترامب إلى أن هذه الخطوة ستدر مكاسب مالية ضخمة، ملمحاً إلى إمكانية بدء إيران في عملية إعادة الإعمار، بشرط الالتزام بفتح المضيق أمام الملاحة الدولية ووقف الهجمات العدائية.
وعلى الرغم من هذا الإعلان، يرى خبراء النقل البحري أن بناء الثقة سيستغرق وقتاً. فقد صرح لارس جنسن، محلل شؤون النقل البحري، بأن الوضع الميداني في المضيق لم يشهد تغييراً جذرياً فورياً، متوقعاً خروج السفن من الخليج بوتيرة أسرع من دخولها، خوفاً من انهيار الهدنة الهشة وعودة التوترات.
إسرائيل تستثني لبنان وتواصل قصف الضاحية
في تطور ميداني موازٍ، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييده لقرار الرئيس ترامب بتعليق الضربات على إيران، لكنه وضع شرطاً صريحاً بأن ذلك لا يشمل الأراضي اللبنانية. وأوضح البيان الإسرائيلي أن الهدنة مرتبطة بفتح المضائق ووقف التهديد النووي والصاروخي الإيراني، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله.
وبالفعل، شن الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، موجهاً إنذارات عاجلة لسكان مناطق حارة حريك، الغبيري، والليلكي بضرورة الإخلاء الفوري. كما وسع الجيش الإسرائيلي تحذيراته لتشمل كافة المناطق جنوب نهر الزهراني، محذراً السكان من أن البقاء في تلك المناطق يعرض حياتهم لخطر داهم.
ردود الفعل الإقليمية: بين الانتصار والدبلوماسية الحذرة
من جانبه، وصف أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الموقف بأنه “انتصار إماراتي” في حرب سعت الدولة لتجنبها، مشيداً بالدفاع الوطني الذي حمى السيادة والمنجزات. وفي سياق متصل، سجلت الإمارات والبحرين حوادث اعتراض لأنظمة الدفاع الجوي؛ حيث أعلنت أبوظبي سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض ناجح في مجمع حبشان للغاز، بينما أكدت المنامة تضرر منازل في منطقة سترة إثر تدمير مسيرة إيرانية.
دبلوماسياً، رحب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بتراجع العالم عن حافة الكارثة، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى عدم التهاون، مشدداً عبر منصة “إكس” على ضرورة إطلاق مفاوضات جادة للوصول إلى سلام دائم يضمن الأمن الإقليمي في المنطقة.
الداخل الإيراني وانقسام الشارع
أما في طهران، فقد شهدت العاصمة تجمعات لمؤيدين حملوا الأعلام وصوراً للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي احتفاءً بوقف إطلاق النار. وبحسب مراسلين ميدانيين، سادت حالة من الارتياح الشعبي لتجنب استهداف البنية التحتية ومحطات الطاقة، إلا أن الأجواء لا تزال مشحونة بالترقب، خاصة في ظل التحديات السياسية الداخلية المستمرة بين النظام ومعارضيه.
ويبقى التساؤل قائماً حول صمود وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا، خاصة مع استمرار المواجهات المشتعلة في الجبهة اللبنانية وإصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية جنوباً، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة خلال الأيام القليلة القادمة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً