تكبيرات العيد تعلو الأنقاض: غزة تتنفس الصعداء في أول عيد بلا قصف
في مشهد يجسد أسمى معاني الصمود والإصرار، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق لحظات تاريخية لأهالي قطاع غزة وهم يؤدون صلاة عيد الفطر للمرة الأولى بعد توقف العدوان الإسرائيلي. لم تمنع أكوام الركام ولا المساجد المهدمة الغزيين من إحياء شعائرهم، في رسالة واضحة للعالم بأن إرادة الحياة أقوى من آلة الدمار.
صلاة العيد بين المساجد المدمرة
أظهرت الصور والمشاهد المؤثرة آلاف المصلين وهم يصطفون في الساحات العامة وبين ركام المساجد التي طالها القصف في مختلف مدن القطاع.
- مخيم النصيرات: شهد الشمال من المخيم، الذي يعد من أكثر المناطق تضرراً، إقبالاً كبيراً للمصلين الذين افترشوا الأرض وسط الدمار.
- مدينة خان يونس: في الجنوب، أدى النازحون صلاتهم فوق أنقاض المساجد وفي الساحات، في أول عيد يمر عليهم منذ عامين وهم يرفعون التكبيرات بعيداً عن دوي الانفجارات.
رسائل الصمود من قلب المعاناة
رغم الجراح النازفة، كان للصمود صوت عالٍ؛ حيث نُشر عبر حساب الصحفي الشهيد أنس الشريف تعليقاً يصف المشهد في مخيم جباليا:
"رغم الأوجاع والتدمير الكامل، يؤدي أهالي جباليا صلاة العيد في الساحات، متمسكين بالبقاء في شمال غزة رغم انعدام مقومات الحياة".
وفي ساحة أرض السرايا بمدينة غزة، لفتت الأنظار سيدة فلسطينية وهي تردد تكبيرات العيد بحرقة، مستحضرةً أرواح إخوتها الشهداء، في مشهد مزج بين شعائر العيد ومرارة الفقد.
فرحة الأطفال.. انتصار للحياة
لم تغب بهجة العيد عن وجوه أطفال غزة؛ حيث انتشرت مقاطع فيديو توثق احتفالاتهم البسيطة وسط الركام، محاولين انتزاع الفرح من قلب المأساة.
وفي قصة إنسانية مؤثرة، شارك أحد المدونين صورة لملابس طفلته الجديدة، معلقاً بكلمات لامست القلوب:
"لأول مرة منذ 3 سنوات ينام طفلي عمر وملابس العيد بجانبه، سيفرح بلا خوف ولا جوع، ولأول مرة تُرفع التكبيرات دون أن يقطعها صوت الطائرات أو المدافع".
غزة تحتفل رغم الألم
تأتي هذه الأجواء لتؤكد أن قطاع غزة، الذي عانى من حصار وحروب متواصلة، ما زال قادراً على صناعة الأمل. إن إقامة صلاة عيد الفطر في غزة هذا العام لم تكن مجرد شعيرة دينية، بل كانت تظاهرة شعبية تؤكد على التمسك بالأرض والحق في الحياة والأمان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً