مشروع قانون "الطلاق بالتراضي" يثير عاصفة من الجدل في تونس
أشعل مشروع قانون جديد في تونس، يهدف إلى تسهيل إجراءات الطلاق، نقاشًا حادًا وانقسامًا واسعًا في المجتمع. يقترح هذا القانون السماح بإنهاء الزواج بالتراضي أمام عدول الإشهاد (كتّاب العدل) دون الحاجة إلى المرور بالمحاكم.
يرى المؤيدون في هذا التعديل خطوة إيجابية نحو تبسيط الإجراءات القانونية وتسريعها، وتخفيف الضغط على المحاكم. بينما يخشى المعارضون من أن هذا القانون يشكل تهديدًا مباشرًا لحقوق المرأة والأسرة التي يكفلها القانون التونسي.
تغريدة تثير الجدل:
المبادرة التي تحظى بدعم 105 نواب، تتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة كاتب العدل، عبر تمكينه من إعداد معاملة "الطلاق بالتراضي" #تونس #الطلاق pic.twitter.com/qjvJ7kUMLn
مخاوف من تقويض حقوق المرأة والأسرة
أثار هذا المشروع ردود فعل قوية من منظمات المجتمع المدني، حيث أعرب الاتحاد الوطني للمرأة التونسية وهيئة المحامين التونسيين عن معارضتهما الشديدة. وحذرت هذه الجهات من أن إقرار الطلاق خارج الإطار القضائي قد يضعف من حماية حقوق الطرفين، وخاصة المرأة، ويهدد استقرار الأسرة والمجتمع ككل.
أبرز المخاوف التي عبر عنها المعارضون:
- تقويض دور القضاء: يرى المعارضون أن هذا القانون يقلل من أهمية دور القضاء في حماية مؤسسة الزواج وضمان حقوق الأطراف المتنازعة.
- ضعف حماية المرأة: يخشون من أن المرأة قد تتعرض لضغوط لقبول شروط غير عادلة في غياب الرقابة القضائية.
- تهديد استقرار الأسرة: يعتقدون أن تسهيل إجراءات الطلاق قد يؤدي إلى زيادة حالات الطلاق وتفكك الأسر.
دعم نيابي واسع ومعارضة حقوقية شرسة
حظي المشروع بدعم 105 نواب من أصل 154 في البرلمان التونسي، مما يعكس تأييدًا سياسيًا كبيرًا له. إلا أن هذا الدعم يقابله رفض قوي من قبل الاتحاد الوطني للمرأة التونسية وعدد من الحقوقيين والمهنيين الذين يرون فيه خطرًا على حقوق المرأة والأسرة.
آراء متباينة ونقاش محتدم
بين مؤيد يرى في المشروع تطورًا إداريًا ومنعطفًا إيجابيًا في التعامل مع مؤسسة الزواج والطلاق، ومعارض يُحذر من تبعاته السلبية على النساء والأطفال، لا تزال الساحة التونسية تشهد نقاشًا محتدمًا حول هذا القانون.
النقاط الرئيسية في النقاش:
- المؤيدون: يرون أن القانون سيساهم في تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء على المحاكم.
- المعارضون: يشددون على أهمية الحفاظ على دور القضاء في حماية حقوق المرأة والأسرة.
تزايد حالات الطلاق في تونس
يُذكر أن وزارة العدل التونسية سجلت خلال السنة القضائية 2021-2022 ما يقارب من 14 ألفًا و706 أحكام طلاق، مما يعكس الحاجة إلى إيجاد حلول عملية لتقليص الأعباء القضائية. ومع ذلك، يشدد المعارضون على ضرورة أن يتم ذلك دون المساس بالضمانات القانونية لحقوق جميع الأطراف، وبخاصة الفئات الهشة كالأطفال والنساء.
مستقبل القانون في مهب الريح
يترقب الشارع التونسي ما ستؤول إليه جلسات البرلمان المقبلة، وسط دعوات لمزيد من الدراسة والتريث قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن هذا القانون المثير للجدل. هل سيتم تمرير القانون وتسهيل إجراءات الطلاق، أم سيتم الاستماع إلى مخاوف المعارضين وتعديل القانون لحماية حقوق المرأة والأسرة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.


اترك تعليقاً