صراع الجليد والثروات: لماذا يسعى ترامب للاستحواذ على غرينلاند؟
تحولت جزيرة غرينلاند النائية من أرض صقيع منسية إلى قلب صراع جيوسياسي ملتهب يهدد بتفكك أعرق التحالفات العسكرية الدولية. لم يعد الجليد هو العنوان الأبرز للجزيرة، بل ما يروج له الخبراء حول وجود كنوز دفينة تحت هذا الغطاء الأبيض.
الكنز المدفون: ثروات غرينلاند التي لا تقدر بثمن
تشير التقديرات إلى أن غرينلاند تختزن تحت طبقات جليدها السميكة ما يعادل خُمس المعادن النادرة في العالم، بالإضافة إلى احتياطيات نفطية ضخمة. هذه الثروات جعلت منها "غنيمة إستراتيجية" للأطراف الدولية:
- المعادن النادرة: حجر الزاوية في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.
- الموقع الإستراتيجي: همزة وصل طبيعية تربط بين القارتين الأوروبية والأميركية.
- النفط والغاز: احتياطيات هائلة رغم التحديات التقنية وتكلفة الاستخراج المرتفعة.
أطماع ترامب وتهديدات الاستحواذ
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بإعلانه الصريح عن نيته الاستحواذ على الجزيرة من الدنمارك، سواء عبر الوسائل الدبلوماسية أو حتى القوة العسكرية. ويبرر ترامب هذا التوجه بقطع الطريق على نفوذ روسيا والصين المتزايد في المنطقة القطبية، متجاهلاً كافة الأعراف الدبلوماسية والتحالفات التاريخية داخل حلف الشمال الأطلسي (الناتو).
الموقف الأوروبي: استنفار عسكري وسياسي
قوبلت الرغبة الأميركية برفض قاطع من كوبنهاغن وحلفائها، حيث حذرت رئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، من أن المساس بسيادة الجزيرة يعني انهيار المنظومة الأمنية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية.
التحركات على الأرض:
- تعزيزات عسكرية: حركت الدنمارك قواتها الجوية والبحرية نحو العاصمة "نوك".
- مناورات أوروبية: انضمام قوات فرنسية وألمانية لمناورات "القدرة على التحمل في القطب الشمالي" لإرسال رسالة ردع واضحة واشنطن.
- دعم بريطاني: أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن مستقبل غرينلاند ملك لمواطنيها ولمملكة الدنمارك فقط.
الحرب التجارية كأداة ضغط
لم يتأخر الرد الأميركي على الرفض الأوروبي، حيث لوح ترامب بفرض رسوم استيراد عقابية تبدأ بنسبة 10% وتصل إلى 25% على بضائع الدول الأوروبية المعارضة (مثل فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا). تهدف هذه الضغوط الاقتصادية إلى إجبار الدنمارك على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لبيع الجزيرة.
يبقى السؤال القائم: هل ستصمد وحدة حلف الناتو أمام إغراءات ثروات غرينلاند، أم أن القطب الشمالي سيشهد بداية صراع عالمي جديد يعيد رسم خريطة القوى الدولية؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً