جبريل إبراهيم: رؤية لإنقاذ السودان – وقف الحرب أولاً ومستقبل الحكم للشعب

جبريل إبراهيم: رؤية لإنقاذ السودان – وقف الحرب أولاً ومستقبل الحكم للشعب

من قرية حدودية إلى قمة الاقتصاد: رحلة وزير المالية السوداني في "ذوو الشأن"

في حلقة مميزة من بودكاست "ذوو الشأن"، استضاف الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية السوداني، ليشارك تفاصيل رحلته الملهمة، بدءًا من طفولته في قرية نائية على الحدود التشادية، وصولًا إلى تقلده مناصب رفيعة في عالم السياسة والاقتصاد. لم يقتصر الحديث على مسيرته الشخصية، بل امتد ليشمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة في السودان، وتحديات الحرب الدائرة، ورؤيته لمستقبل البلاد.

الأوضاع الاقتصادية في ظل الحرب: تحديات وفرص

أقر الدكتور جبريل بصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها السودان جراء الحرب، مؤكدًا أن معظم النشاط الاقتصادي كان متركزًا في العاصمة الخرطوم، التي تضررت بشدة. ومع ذلك، نفى وجود مجاعة شاملة، مشيرًا إلى وفرة الإنتاج الزراعي ومشكلة توصيل الغذاء للمتضررين بسبب ممارسات "المليشيا المتمردة". وأكد أن الدولة تعتمد حاليًا على مواردها الذاتية من الضرائب والجمارك وعوائد الذهب.

جذور الصراع في دارفور ونشأة حركة العدل والمساواة

تطرق الوزير إلى جذور الصراع في دارفور، موضحًا أن حركة العدل والمساواة نشأت كرد فعل على الشعور بالظلم والتهميش الذي عانت منه المنطقة. وأكد أن الحركة قومية وليست قبلية أو إقليمية، تهدف إلى تحقيق العدالة والتنمية المتوازنة في كل أقاليم السودان. وكشف عن أنه كان الوحيد الذي اعترض على حمل السلاح في بداية الحركة، لكن قناعة الأغلبية كانت أن الحكومة آنذاك "لا تسمع إلا أصوات المدافع".

رؤية لإعادة بناء الاقتصاد السوداني: رأس المال البشري والبنية التحتية

طرح الدكتور جبريل إبراهيم رؤيته لإعادة بناء الاقتصاد السوداني، والتي ترتكز على محورين أساسيين:

  • الاستثمار في رأس المال البشري: من خلال التعليم النوعي والخدمات الصحية، بهدف بناء جيل قادر على قيادة التنمية.
  • تطوير البنية التحتية المادية: من طرق وجسور والسكك الحديدية وموانئ وشبكات خدمات، لخلق بيئة جاذبة للاستثمار.

ودعا إلى شراكات إستراتيجية بنظام البناء والتشغيل ثم تحويل الملكية (BOT) لتمويل مشاريع البنية التحتية، مؤكدًا تهيئة البيئة التشريعية لذلك.

الحرب الدائرة: أبعاد إقليمية ودولية

اعتبر وزير المالية الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع "مشروعا إقليميا ودوليا كبيرا"، وأن الدعم السريع "مجرد أداة تستخدم مرحليا". وربط الصراع بأطماع في سواحل البحر الأحمر وموارد السودان المائية والزراعية والمعدنية، وربما بمحاولة "تغليف المسألة بمحاربة الإسلام السياسي".

مستقبل السودان: حكم مدني وحوار شامل

أكد الدكتور جبريل إيمانه بالحكم المدني، معتبرًا أن الظرف الحالي فرض وجودًا عسكريًا في السلطة، مددت الحرب عمره. وأعرب عن ثقته في قدرة الشعب السوداني على تغيير الأنظمة العسكرية عبر الثورات، متوقعًا حوارا سودانيا-سودانيا شاملا بعد الحرب لرسم خارطة طريق نحو انتخابات حرة.

الأولوية: وقف الحرب

اختتم الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن وقف الحرب هو الأولوية القصوى، وأن الشعب السوداني بعد ذلك "سيحكم نفسه بنفسه"، معربًا عن تفاؤله بمستقبل السودان رغم التحديات الجسيمة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *