في تقاطعٍ فريد بين التاريخ العريق والسياسة المعاصرة، يبرز الدور المؤثر للشتات الفلسطيني في أمريكا اللاتينية، وتحديداً في هندوراس، حيث تتشابك خيوط الهوية الوطنية مع طموحات الحكم. وفي هذا السياق، كشفت مؤسسة فلسطينية متخصصة في توثيق الأنساب عن تفاصيل تاريخية مثيرة تتعلق بالأصول الفلسطينية لواحد من أبرز الوجوه السياسية في هندوراس.
مؤسسة "هوية" تقتفي أثر الجذور في هندوراس
أعلنت مؤسسة "هوية" (المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية) أنها نجحت في توثيق الأصول الفلسطينية للمرشح الرئاسي في هندوراس، سلفادور نصر الله. وأوضحت المؤسسة أن هذا التوثيق لم يكن مجرد استنتاجات، بل استند إلى "وثائق تاريخية حصرية" ونادرة تعود إلى حقبة الانتداب البريطاني في فلسطين.
وتعمل مؤسسة "هوية" كمرجع وطني يسعى لربط الفلسطينيين في الشتات بمدنهم وقراهم الأصلية، موفرةً دليلاً ملموساً على امتداد الوجود الفلسطيني عبر القارات.
من بيت جالا إلى تروخيو: رحلة عائلة نصر الله
كشف البيان الصادر عن المؤسسة أن الجذور التاريخية لسلفادور نصر الله تمتد إلى مدينة بيت جالا العريقة في فلسطين. وتعود تفاصيل هذه الهجرة إلى بدايات القرن العشرين:
- الجد المؤسس: عيسى عودة نصر الله، ولد في بيت جالا عام 1886.
- نقطة التحول: في عام 1913، تزوج الجد عيسى من سيدة فلسطينية، وقررا في العام نفسه شد الرحال نحو هندوراس بحثاً عن آفاق جديدة.
- الاستقرار والعمل: استقرت العائلة في البداية في مدينة "سان بيدرو سولا"، قبل أن تنتقل إلى مدينة "تروخيو"، حيث وضع الجد حجر الأساس لنشاط تجاري ناجح، ممهداً الطريق للأجيال القادمة للاندماج في المجتمع الهندوراسي.
انتخابات هندوراس: منافسة بين "جذور فلسطينية"
لم تكن الأصول الفلسطينية حكراً على سلفادور نصر الله فحسب، بل شهدت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في هندوراس مشهداً استثنائياً، حيث انحصرت المنافسة الشرسة بين مرشحين كلاهما ينحدر من أصول فلسطينية:
- نصري خوان عصفورة زبلح: المرشح اليميني ورجل الأعمال البالغ من العمر 67 عاماً، وهو ابن لمهاجرين فلسطينيين.
- سلفادور نصر الله: المذيع التلفزيوني الشهير والسياسي المخضرم الذي يعتز بجذوره المنحدرة من بيت جالا.
نتائج السباق الرئاسي المحتدم
بعد أسابيع من الترقب وعمليات فرز الأصوات التي شابتها اتهامات بالتزوير ومطالبات بإعادة الفرز، أعلنت السلطات الانتخابية النتائج النهائية:
- الفائز: نصري عصفورة بنسبة 40.1% من الأصوات.
- المركز الثاني: سلفادور نصر الله بنسبة 39.53%.
- المركز الثالث: ريشي مونكادا بنسبة 19.19% (المدعومة من التيار اليساري).
مستقبل الحكم في هندوراس
بموجب هذا الإعلان الرسمي من المجلس الوطني للانتخابات، يستعد نصري عصفورة لتولي مهامه الرئاسية لولاية تمتد لـ 4 سنوات، حيث من المقرر أن تبدأ مراسم تنصيبه رسمياً في 27 يناير/كانون الثاني المقبل.
تأتي هذه الأنباء لتعزز الحقيقة التاريخية حول قوة وحضور الجالية الفلسطينية في دول أمريكا الوسطى والجنوبية، حيث استطاع أبناء المهاجرين الأوائل الوصول إلى أعلى الهرم السياسي والاقتصادي، مع الحفاظ على روابط وجدانية وتوثيقية تربطهم بوطنهم الأم فلسطين.


اترك تعليقاً