جرثومة المعدة (هيليكوباكتر): الأسباب، الأعراض، وأحدث طرق العلاج والوقاية

جرثومة المعدة (هيليكوباكتر): الأسباب، الأعراض، وأحدث طرق العلاج والوقاية

تعد صحة الجهاز الهضمي ركيزة أساسية للعافية العامة، إلا أن هناك عدواً خفياً قد يتربص ببطانة المعدة مسبباً مشاكل صحية مزمنة. تُعرف هذه المشكلة بـ التهاب المعدة الناجم عن بكتيريا "هيليكوباكتر بيلوري" (Helicobacter pylori)، أو ما يشتهر بين الناس بـ "جرثومة المعدة".

في هذا التقرير، نستعرض ما أوضحه "معهد الجودة والكفاءة في الرعاية الصحية" بألمانيا حول هذه البكتيريا، ومخاطرها، وكيفية التعامل معها طبياً.

ما هي بكتيريا "هيليكوباكتر" وكيف تؤثر على المعدة؟

بكتيريا "الملوية البوابية" أو "هيليكوباكتر" هي نوع من البكتيريا القادرة على العيش في البيئة الحمضية القاسية للمعدة. عند استيطانها في الجهاز الهضمي، تشرع في مهاجمة الغشاء المخاطي الذي يحمي جدار المعدة.

آلية الضرر:
تتسبب هذه البكتيريا في تحفيز المعدة لإنتاج كميات مفرطة من الأحماض. وبدلاً من أن تقتصر وظيفة هذه الأحماض على هضم الطعام، فإنها تبدأ في مهاجمة جدار المعدة وبطانتها الحساسة بسبب تضرر الغشاء الواقي، مما يؤدي إلى حدوث التهابات مزمنة.

المخاطر والمضاعفات المحتملة

إهمال علاج هذا الالتهاب قد يؤدي إلى سلسلة من العواقب الوخيمة التي تتجاوز مجرد الألم العابر، وتشمل:

  1. متلازمة المعدة المتهيجة: اضطرابات مستمرة في الهضم وشعور بعدم الراحة.
  2. قرحة المعدة والاثني عشر: تآكل في جدار المعدة أو بداية الأمعاء الدقيقة.
  3. الأورام السرطانية: في الحالات المتقدمة والمزمنة التي لا يتم علاجها، قد يزداد خطر الإصابة بسرطان المعدة.

متى يجب عليك استشارة الطبيب؟

شدد الخبراء الألمان على أهمية الانتباه لرسائل الجسد. يجب التوجه للمختص فوراً عند الشعور بأعراض مستمرة، ومن أبرزها:

  • ألم حاد أو حرقان في منطقة أعلى البطن.
  • الشعور بالانتفاخ والامتلاء الدائم.
  • الغثيان المتكرر أو فقدان الشهية غير المبرر.
  • الحموضة المعوية (الحرقان) التي تزداد سوءاً.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد الأطباء على ترسانة من الفحوصات الدقيقة للكشف عن وجود البكتيريا وتحديد مدى تضرر الأنسجة، وأهمها:

  • المنظار الداخلي (Endoscopy): وهو الإجراء الأكثر دقة، حيث يتم إدخال أنبوب رفيع مزود بكاميرا دقيقة عبر الفم والمريء وصولاً إلى المعدة لمعاينة البطانة مباشرة وأخذ عينات إذا لزم الأمر.
  • فحوصات أخرى: مثل اختبار النفخ (اليوريا)، أو تحليل البراز، أو فحص الدم للكشف عن الأجسام المضادة.

المسار العلاجي: الطريق نحو التعافي

لحسن الحظ، يمكن القضاء على بكتيريا "هيليكوباكتر" بفعالية من خلال بروتوكول علاجي محكم يجمع بين:

  1. مثبطات مضخة البروتون (PPI): وهي أدوية تعمل على خفض إنتاج حمض المعدة، مما يمنح بطانة المعدة فرصة للالتئام والتعافي.
  2. المضادات الحيوية: يتم وصف مزيج من المضادات الحيوية للقضاء التام على المستعمرات البكتيرية في المعدة.

نصيحة ختامية: الالتزام بالجرعات الدقيقة والمدة الزمنية التي يحددها الطبيب للعلاج هو المفتاح لضمان عدم عودة البكتيريا مرة أخرى وتجنب مقاومتها للمضادات الحيوية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *