حرب الأسطح في إيران: كيف تحول ‘ستارلينك’ إلى كابوس رقمي يطارد مسيرات طهران؟

حرب الأسطح في إيران: كيف تحول ‘ستارلينك’ إلى كابوس رقمي يطارد مسيرات طهران؟

حرب الأسطح في إيران: صراع الأقمار الصناعية والمسيرات الجوية

في مطلع عام 2026، لم تعد شوارع العاصمة الإيرانية هي الميدان الوحيد للمواجهة؛ بل انتقل الصراع إلى فضاء أكثر تعقيداً فوق أسطح المنازل. ما بدأ كاحتجاجات مطلبية سرعان ما تحول إلى تحدٍ تقني وجودي للسلطات في طهران، في ظل محاولات مستميتة لعزل البلاد عن العالم الخارجي.

العزلة الإلكترونية الشاملة

شهدت إيران انقطاعاً غير مسبوق للإنترنت الدولي والمحلي استمر لأكثر من 200 ساعة متواصلة. وصفت المنظمات الحقوقية الدولية هذه الفترة بـ "العزلة الإلكترونية التامة"، حيث كشفت بيانات مرصد "نت بلوكس" (NetBlocks) أن استخدام الإنترنت تراجع إلى عتبة 2% فقط من معدلاته الطبيعية. كان الهدف الواضح للسلطات هو منع التواصل تماماً بين الداخل والخارج.

ستارلينك: السلاح الرقمي لكسر الحصار

وسط هذا الانسداد الرقمي، برزت أجهزة "ستارلينك" (Starlink) كبديل إستراتيجي. ورغم تصنيفها كـ "بضائع محظورة" ومخاطر حيازتها، إلا أن التقارير أكدت تهريب هذه الأجهزة عبر الحدود لتصل إلى أيدي:

  • الناشطين والصحفيين: لإيصال صوت الداخل إلى العالم.
  • الكيانات التجارية: لتسيير الأعمال والحد من تأثير العقوبات الدولية.
  • المستخدمين العاديين: الساعين لكسر الحصار الرقمي المفروض.

مسيرات "قنص" الصحون والتشويش الروسي

لم تقف السلطات مكتوفة الأيدي أمام هذا الاختراق التقني؛ حيث كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" عن لجوء طهران لاستخدام الطائرات المُسيّرة (Drones) للقيام بمسح جوي دقيق للمناطق السكنية. لم تكن هذه المسيرات تبحث عن أهداف عسكرية، بل كان هدفها "قنص" ورصد الصحون اللاقطة الصغيرة التابعة لخدمة ستارلينك فوق الأسطح.

وقد تزامنت هذه الملاحقة مع حرب إلكترونية متطورة شملت:

  1. تقنيات التشويش: استخدام أجهزة تحمل "بصمة تقنية روسية" مشابهة لتلك المستخدمة في حرب أوكرانيا.
  2. تضليل الـ GPS: العمل على تزييف إشارات تحديد المواقع لتعطيل قدرة أجهزة استقبال ستارلينك على العمل بكفاءة.

صمود التكنولوجيا أمام القمع الرقمي

رغم الملاحقة الجوية والتشويش الأرضي، يؤكد الخبراء التقنيون أن تعطيل خدمة ستارلينك بالكامل يظل تحدياً بالغ الصعوبة. يعود ذلك إلى طبيعة الجهاز الذي يغير اتصاله باستمرار بين شبكة واسعة من الأقمار الاصطناعية، مما يجعل عمليات التشويش "موضعية ومؤقتة" وليست شاملة.

سياق الصراع وجذور الأزمة

تأتي "حرب الأسطح" كفصل جديد من فصول الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، والتي تطورت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام القائم منذ عام 1979. وبينما تستثمر طهران في الآلة الإعلامية لفرض روايتها الرسمية، يظل الإنترنت الفضائي الثغرة التي تحاول السلطات سدها تارة بالتقنية وتارة أخرى بالمسيرات.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *