حلفاء طهران في الميزان: حدود الدعم الروسي والصيني لإيران في ساعة الصفر
مع دخول التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران مراحل متقدمة، تتجه الأنظار عالمياً نحو القوى الكبرى الحليفة لطهران. تساؤلات جوهرية تُطرح اليوم حول طبيعة الدعم الروسي والصيني لإيران، وهل تتجاوز هذه التحالفات حدود التصريحات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي لتصل إلى الدعم الميداني الفعال؟
الموقف الإيراني: مراهنة على الشركاء الإستراتيجيين
أقرت طهران رسمياً بوجود تنسيق رفيع المستوى مع كل من موسكو وبكين. وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تتلقى دعماً متنوعاً يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية، وصولاً إلى "التعاون العسكري". ووصف عراقجي روسيا والصين بأنهما شريكان إستراتيجيان يقفان إلى جانب إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
روسيا بين الدعم الاستخباري والحذر الميداني
رغم العلاقات الوثيقة التي تطورت خلال العقد الأخير، لا سيما مع تزويد طهران لموسكو بمسيرات "شاهد" في حرب أوكرانيا، إلا أن الدور الروسي في الحرب الحالية يثير الجدل:
- تقارير استخبارية: تشير تقارير من "واشنطن بوست" و"سي إن إن" إلى احتمال تزويد روسيا لإيران ببيانات استهداف وتكتيكات متقدمة للطائرات المسيرة.
- تصريحات ترمب: لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقديم بوتين لمساعدة "طفيفة" لإيران كنوع من الرد على الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
- سياسة النأي بالنفس: في المقابل، ترى مجلة "فورين أفيرز" أن الكرملين يراقب الموقف دون تدخل جوهري، ملتزماً بنصوص المعاهدات التي لا تنص على الدفاع المشترك.
المكاسب الروسية من رحم الأزمة
يرى محللون أن استمرار الصراع يصب في مصلحة موسكو من زوايا عدة، أهمها:
- ارتفاع أسعار الطاقة: مما يساعد روسيا على تمويل ميزانيتها المتضررة من حرب أوكرانيا.
- تشتيت الجهود الأمريكية: انشغال واشنطن بجبهة الشرق الأوسط يخفف الضغط عن الجبهة الأوكرانية.
- التكيف الإستراتيجي: قدرة موسكو على تحويل الإخفاقات الإستراتيجية لشركائها إلى مكاسب تكتيكية خاصة بها.
الصين: تحالف نفطي تحت مقصلة الضغوط الأمريكية
أما بالنسبة لبكين، فإن العلاقة يغلب عليها الطابع الاقتصادي الصرف، متمثلة في اتفاقية التعاون لـ 25 عاماً. ومع ذلك، يواجه هذا التحالف تحديات كبرى:
- سلاح النفط: تسعى واشنطن لتقويض الصين عبر تعطيل تدفق النفط الإيراني الرخيص، وهو ما دفع الولايات المتحدة للسيطرة مسبقاً على موارد فنزويلا النفطية.
- حليف لا يُعوّل عليه: وصفت تقارير صحفية الصين بأنها أثبتت كونها حليفاً غير موثوق لإيران في لحظات الأزمة الحقيقية، حيث تضع مصالحها الاقتصادية مع الغرب واستقرار إمدادات الطاقة فوق أي اعتبار أيديولوجي.
الخلاصة: حدود المناورة الإستراتيجية
يبدو أن الدعم الروسي والصيني لإيران يظل محكوماً بسقف المصالح القومية لكل دولة. فبينما تقدم موسكو دعماً استخبارياً محدوداً وتجني مكاسب من ارتفاع الأسعار، تظل بكين حبيسة حسابات الطاقة والاقتصاد، مما يترك طهران في مواجهة مصيرية تعتمد فيها بشكل أساسي على قدراتها الذاتية في الميدان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً