حلف “شرق المتوسط” الجديد: تفاصيل خطة التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص لعام 2026

حلف “شرق المتوسط” الجديد: تفاصيل خطة التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص لعام 2026

في خطوة إستراتيجية تعكس التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توقيع اتفاقية تعاون عسكري ثلاثي تضم كلاً من إسرائيل واليونان وقبرص، تهدف إلى رسم ملامح العمل الأمني المشترك حتى عام 2026. هذا التحالف الذي وُصف بالمتين يسعى إلى تعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

ملامح خطة التعاون العسكري لعام 2026

شهدت العاصمة القبرصية، نيقوسيا، الأسبوع الماضي مراسم التوقيع على خطة العمل المشتركة، حيث ترأس الوفد الإسرائيلي العميد "أميت أدلر"، رئيس قسم التعاون الخارجي في الجيش الإسرائيلي. وتتضمن الخطة الجديدة عدة ركائز أساسية تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية للدول الثلاث، ومن أبرزها:

  • المناورات والتدريبات المشتركة: تنظيم تمارين عسكرية واسعة النطاق تشمل القوات البرية والبحرية والجوية لتعزيز القدرة على العمل الجماعي.
  • مجموعات عمل تخصصية: تشكيل فرق تقنية وعسكرية متخصصة لتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والأمن السيبراني والاستخبارات.
  • الحوار الإستراتيجي: إقامة قنوات اتصال دائمة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، مما يضمن توافق الرؤى تجاه التهديدات الإقليمية.

قوة "الاستجابة السريعة": ذراع عسكري جديد في المتوسط

كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما أورده موقع "تانيا" اليوناني، عن توجه الدول الثلاث لإنشاء قوة استجابة سريعة مشتركة. وتعتبر هذه القوة من أبرز مخرجات هذا التعاون، وتتميز بالآتي:

  1. القوام البشري: تضم القوة نحو 2500 عنصر (1000 جندي من إسرائيل، 1000 من اليونان، و500 من قبرص).
  2. المرونة العملياتية: لن تكون القوة وحدة دائمة في ثكنات موحدة، بل هي قوة "جاهزة للاستدعاء" والانتشار الفوري عند وقوع أزمات طارئة.
  3. تعدد المهام: صُممت القوة لتكون قادرة على التدخل في مختلف البيئات (براً وبحراً وجواً)، مما يمنح الحلفاء قدرة فائقة على المناورة في حالات الطوارئ الإقليمية.

الأبعاد الإستراتيجية: رسائل ردع إقليمية

وفقاً لما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن هذا التحالف العسكري لا يهدف فقط إلى تعزيز الأمن الداخلي للدول المشاركة، بل يحمل في طياته أهدافاً إستراتيجية تتعلق بـ ردع التحركات التركية في منطقة شرق المتوسط. ويرى مراقبون أن هذا التنسيق العالي بين سلاح الجو والبحرية الإسرائيلي ونظرائهم في اليونان وقبرص يمثل محاولة لخلق توازن قوى جديد يحد من الطموحات الإقليمية لبعض الأطراف الأخرى في المنطقة.

غطاء سياسي رفيع المستوى

لم يأتِ هذا الاتفاق العسكري من فراغ، بل استند إلى دعم سياسي قوي تجلى في القمة الثلاثية التي عُقدت مؤخراً في إسرائيل. حيث اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" مع نظيره اليوناني "كيرياكوس ميتسوتاكيس" والرئيس القبرصي "نيكوس خريستودوليدس".

ناقش القادة خلال اجتماعهم سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكدين أن التعاون الأمني والعسكري هو الركيزة الأساسية لحماية مصالح الدول الثلاث، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة وخطوط الملاحة البحرية في المتوسط.

الخلاصة

يمثل توقيع خطة التعاون العسكري لعام 2026 تحولاً من مجرد "تنسيق عابر" إلى "شراكة إستراتيجية عميقة". ومع دخول قوة الاستجابة السريعة حيز التخطيط الفعلي، يبدو أن منطقة شرق المتوسط مقبلة على مرحلة جديدة من التوازنات العسكرية التي تقودها إسرائيل واليونان وقبرص تحت مظلة المصالح المشتركة والردع المتبادل.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *