خدعة ‘التقييم المعلن’: لماذا تبيع شركات الذكاء الاصطناعي حصصها بسعرين مختلفين في نفس الجولة؟

خدعة ‘التقييم المعلن’: لماذا تبيع شركات الذكاء الاصطناعي حصصها بسعرين مختلفين في نفس الجولة؟

تكتيكات جديدة لصناعة الهيمنة في سوق الذكاء الاصطناعي

مع اشتداد حدة التنافس في قطاع الذكاء الاصطناعي، بدأ المؤسسون وشركات رأس المال المغامر (VCs) في اللجوء إلى آليات تقييم مبتكرة تهدف في المقام الأول إلى تصدير صورة ذهنية عن الهيمنة على السوق. فحتى وقت قريب، كانت الشركات الأكثر طلباً تجمع جولات تمويلية متتالية وبتقييمات مرتفعة في فترات زمنية قصيرة، إلا أن الانشغال الدائم بجمع الأموال قد يصرف المؤسسين عن بناء منتجاتهم.

نتيجة لذلك، ابتكر كبار المستثمرين هيكلاً تسعيرياً جديداً يدمج دورتين تمويليتين في دورة واحدة بشكل فعال، مما يمنح الشركات الناشئة ميزة تنافسية وتسويقية هائلة.

لقب ‘يونيكورن’ كاستراتيجية دفاعية

تسمح هذه الممارسة لشركات ناشئة واعدة، مثل شركة آرو (Aaru)، بحمل لقب ‘يونيكورن’ – أي تجاوز قيمتها السوقية المليار دولار – رغم أن جزءاً كبيراً من أسهمها تم الاستحواذ عليه بسعر أقل بكثير من ذلك التقييم.

ويقول جيسون شومان، الشريك العام في شركة ‘برايمري فينتشرز’: “هذه علامة على أن السوق يشهد تنافساً شرساً بين شركات رأس المال المغامر للفوز بالصفقات. إذا كان الرقم المعلن ضخماً، فهذه استراتيجية ذكية لإخافة المستثمرين الآخرين ومنعهم من دعم المنافسين الذين يحتلون المركزين الثاني والثالث في السوق”.

فقاعة تقييمية أم ضرورة استثمارية؟

من جانبه، يرى ويسلي تشان، المؤسس والشريك الإداري في ‘إف بي في فينتشرز’، أن هذا التكتيك هو عرض من أعراض سلوك الفقاعة الاقتصادية، موضحاً: “لا يمكنك بيع المنتج نفسه بسعرين مختلفين؛ شركات الطيران وحده هي من تفعل ذلك”.

وعادةً ما يقدم المؤسسون خصماً لكبار المستثمرين (Lead VCs) لأن وجودهم في قائمة المساهمين يعد إشارة قوية تجذب المواهب ورؤوس الأموال المستقبلية. وبما أن هذه الجولات غالباً ما تشهد إقبالاً يتجاوز المعروض، وجدت الشركات طريقة لاستيعاب هذا الاهتمام: فبدلاً من رفض المستثمرين، يُسمح لهم بالمشاركة فوراً ولكن بأسعار أعلى بكثير، وهو ثمن يقبلونه فقط لضمان مكان لهم في شركات واعدة.

نموذج ‘سيرفال’ والمخاطر المحدقة

أحد الأمثلة الصارخة هو شركة سيرفال (Serval)، وهي شركة ناشئة متخصصة في أتمتة مكاتب المساعدة التقنية (IT Help Desk) باستخدام الذكاء الاصطناعي. فبينما كان سعر دخول شركة ‘سيكويا’ مبنياً على تقييم 400 مليون دولار، أعلنت سيرفال في ديسمبر الماضي أن جولتها التمويلية من الفئة (ب) بقيمة 75 مليون دولار قد قدرت قيمة الشركة بمليار دولار.

ورغم أن هذا “التقييم المعلن” يساعد في استقطاب الكفاءات والعملاء من الشركات الكبرى، إلا أن الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر:

  • الجولة الهابطة (Down Round): يتوقع من هذه الشركات رفع تقييمها في الجولة القادمة بناءً على الرقم المعلن الضخم، وإذا فشلت في ذلك، ستضطر لجولة تمويلية بتقييم أقل، مما يقلل حصة المؤسسين والموظفين.
  • تآكل الثقة: الانخفاض في التقييم قد يؤدي إلى فقدان ثقة الشركاء والعملاء والمستثمرين المستقبليين.
  • الضغوط التشغيلية: الالتزام بتقييم مرتفع يضع ضغوطاً هائلة على الشركة لتحقيق نمو قد لا يكون واقعياً في المدى القصير.

وفي الختام، يحذر جاك سيلبي، العضو المنتدب في ‘تيل كابيتال’، المؤسسين من لعبة التقييمات المتطرفة، مستشهداً بانهيار السوق في عام 2022 كدرس قاصٍ، قائلاً: “إذا وضعت نفسك على هذا الحبل المشدود والمرتفع، فمن السهل جداً أن تسقط”.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *