خديعة الملحق الخارجي.. كيف يحاول البنتاغون خنق صحيفة نيويورك تايمز والالتفاف على القضاء؟

خديعة الملحق الخارجي.. كيف يحاول البنتاغون خنق صحيفة نيويورك تايمز والالتفاف على القضاء؟

حرب الأروقة: كيف تحول البنتاغون إلى حصن منيع أمام صحافة «نيويورك تايمز»؟

تشهد الساحة القانونية والإعلامية في الولايات المتحدة فصلاً جديداً ومحتدماً من صراع البنتاغون ونيويورك تايمز، حيث اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية إجراءات مثيرة للجدل وُصفت بأنها محاولة صريحة للالتفاف على أحكام القضاء وتقويض حرية الوصول إلى المعلومات.

مناورة الملحق الخارجي: عودة لكن مع وقف التنفيذ

بعد صدور حكم قضائي يقضي بضرورة إعادة صحفيي «نيويورك تايمز» إلى مقرات عملهم داخل الوزارة، لجأ البنتاغون إلى استراتيجية «النفي المكاني». فبدلاً من فتح الأبواب المعتادة، تم نقل المراسلين إلى ملحق خارجي يقع في أقصى أطراف مواقف السيارات، بعيداً عن مركز اتخاذ القرار.

تضمنت الإجراءات الجديدة قيوداً صارمة شملت:

  • منع الدخول إلى المبنى الرئيسي دون مرافق عسكري دائم.
  • حصر وجود الصحفيين في منطقة «مركز المؤتمرات والمكتبة» تحت الأرض.
  • اشتراط الحصول على موافقات خطية مسبقة قبل نشر أي معلومات.

بيت هيغسيث والنهج المتشدد

منذ تولي بيت هيغسيث حقيبة وزارة الدفاع في فبراير الماضي، شهدت العلاقة مع الصحافة تحولاً جذرياً. هيغسيث، القادم من خلفية إعلامية في شبكة «فوكس نيوز»، وضع خارطة طريق جديدة تحد من حركة الصحفيين المستقلين داخل أروقة المبنى المترامي الأطراف، منهياً عقوداً من العرف الصحفي الذي كان يسمح بالوصول غير المقيد للمناطق غير السرية.

القضاء يتدخل: «تناقض عبثي» في أروقة الدفاع

لم يقف القاضي الفدرالي بول فريدمان صامتاً أمام هذه الإجراءات، حيث عبر عن دهشته من منطق الوزارة الذي يوجه الصحفيين إلى أماكن لا يملكون تصاريحاً لعبور الممرات المؤدية إليها أصلاً. واعتبر فريدمان أن هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ التعديلين الأول والخامس للدستور الأمريكي، واصفاً الوضع بـ «التناقض العبثي» الذي يعيق العمل الصحفي الأساسي.

سياسات تجفيف المصادر ومنع التسريبات

لم تكتفِ الوزارة بالعزل المكاني، بل حدثت سياساتها المهنية لتتحول إلى نصوص قانونية هجومية، حيث:

  1. استبدلت مصطلح "طلب المعلومات" بعبارة "التحريض على الكشف غير المصرح به".
  2. هددت بسحب الاعتمادات الصحفية فوراً في حال منح «إخفاء الهوية» للمصادر الرسمية.
  3. فرضت رقابة لصيقة على "الخطوط الساخنة" المخصصة لتلقي التسريبات.

ردود الفعل: هل انتهى عصر الشفافية؟

يرى خبراء مثل كيفن بارون وباربرا ستار أن ما يحدث هو محاولة متعمدة للسيطرة على السردية الرسمية عبر عزل الصحفيين قانونياً وجغرافياً. وفي حين تلتزم الوزارة الصمت حيال التحركات القانونية الأخيرة، تواصل «نيويورك تايمز» معركتها القضائية لإجبار البنتاغون على الامتثال الكامل لروح القانون، في قضية باتت تمس جوهر حرية الصحافة في الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *