خطة ترامب الجديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي: ما تضمنته وما أغفلته من تحديات

خطة ترامب الجديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي: ما تضمنته وما أغفلته من تحديات

إطار تنظيمي جديد يسعى لفرض الهيمنة الفيدرالية

كشف البيت الأبيض يوم الجمعة عن إطار سياسي جديد لتنظيم الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)، ورغم شمولية الإطار لعدة مجالات، إلا أن هناك رسالة واضحة: الرئيس دونالد ترامب يريد أن تكون الحكومة الفيدرالية هي صاحبة الكلمة الفصل في وضع القواعد. ومع ذلك، يرى المدافعون عن حقوق المستهلك والخصوصية أن هذه القواعد لا تزال دون المستوى المأمول والمطلوب.

لقد انطلقت ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ سنوات، بينما لا يزال التشريع الأمريكي يكافح للحاق بالركب. يأتي هذا رغم الوعي المتزايد بمخاطر هذه التقنية، بدءاً من التأثيرات النفسية الخطيرة لروبوتات الدردشة على الأطفال، وصولاً إلى النزاعات القانونية حول حقوق الملكية الفكرية، وانتشار التزييف العميق (Deepfakes) وعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

قانون ترامب للذكاء الاصطناعي في أمريكا

قدمت السيناتور مارشا بلاكبيرن حزمة السياسات الجديدة، التي تحمل اسم “قانون ترامب للذكاء الاصطناعي في أمريكا” (The Trump America AI Act)، إلى الكونجرس يوم الخميس. ويهدف مشروع القانون الذي قدمته النائبة الجمهورية عن ولاية تينيسي إلى صياغة رؤية ترامب لعام 2025 للذكاء الاصطناعي في إطار قانوني، مع الخوض في التفاصيل الإجرائية وتوجيه تنفيذ القوانين الجديدة أو تعديل الحالية.

يصر ترامب على ضرورة تولي الحكومة الفيدرالية مسؤولية تنظيم القطاع، معتبراً أن إلزام الشركات بالامتثال لـ 50 مجموعة مختلفة من قوانين الولايات قد يعيق الولايات المتحدة عن “الفوز” في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. ومع ذلك، فشل مقترح سابق في يوليو الماضي كان يهدف لمنع الولايات مؤقتاً من سن تشريعاتها الخاصة بعد حذفه في اللحظات الأخيرة من ميزانية ضخمة.

توازن مفقود بين الترويج والحماية

الآن، يعزز البيت الأبيض مطالبته بالسيطرة الكاملة مع استثناءات قليلة. تتناول الخطة مخاوف كبرى مثل فقدان الوظائف، وفوضى حقوق الطبع والنشر، وتوسع البنية التحتية لمراكز البيانات، وحماية الفئات الضعيفة. لكن النقاد يصفون الخطة بأنها غير كافية.

وصرح آلان باتلر، المدير التنفيذي لمركز معلومات الخصوصية الإلكترونية (EPIC): “الخطة ضعيفة في جانب الحماية وقوية في جانب الترويج لأنظمة ذكاء اصطناعي خطيرة. الشعب الأمريكي يستحق أفضل من ذلك، وعلى الكونجرس تقديم ما هو أكثر فاعلية”.

وتقترح خطة البيت الأبيض لعام 2026 ألا ينشئ الكونجرس هيئة إدارية جديدة للإشراف على قواعد الذكاء الاصطناعي، بل ترك الأمر للوكالات الحالية والخبراء المتخصصين للتنظيم كل حسب مجاله.

حماية الأطفال: الاستثناء الوحيد للولايات

تعد حماية الأطفال المنطقة الوحيدة التي لن تمنع فيها الحكومة الفيدرالية الولايات من سن قوانينها الخاصة، خاصة وأن العديد من الحكومات المحلية تقود بالفعل جهوداً لتنظيم روبوتات الدردشة العاطفية.

تسلط الخطة الضوء على حماية الأطفال من التزييف العميق (Deepfakes)، وهي قضية شائكة تتعلق باستغلال القصر. كما تتناول الخطة الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي على المراهقين، بعد رصد حالات استخدموا فيها التقنية للتحريض على إيذاء النفس.

ورغم تضمن خطة بلاكبيرن لغة عامة حول سلامة الأطفال، يخشى خبراء التقنية من أن القوانين الحالية مثل (KOSA) و(COPPA) قد تؤدي في النهاية إلى ممارسة رقابة وتقييد لحرية التعبير تحت مسمى الحماية.

مكافحة “الذكاء الاصطناعي المتحيز” وسوق العمل

يتطرق إطار ترامب إلى مسألة الرقابة، لكنه يركز بشكل أساسي على منع الشركات من تضمين تحيزات أيديولوجية أو حزبية في منتجاتها. وقد سبق لترامب مهاجمة ما يصفه بالذكاء الاصطناعي “المستيقظ” (Woke AI)، وهو مصطلح يستخدمه وحلفاؤه لمهاجمة مفاهيم مثل التنوع والشمول.

أما بخصوص سوق العمل، فلم يعد القلق مقتصرًا على المترجمين ومدخلي البيانات، بل امتد ليشمل المبرمجين والمهندسين. وبينما قامت شركات كبرى مثل أمازون بتسريح آلاف الموظفين لرفع الكفاءة عبر الذكاء الاصطناعي، يقول البيت الأبيض إنه سيعتمد أساليب “غير تنظيمية” للتركيز على تدريب القوى العاملة وتطوير مهارات الشباب.

الملكية الفكرية وصراع مراكز البيانات

تدعو الخطة الحكومات المحلية إلى تسهيل بناء مراكز البيانات، وهي منشآت مثيرة للجدل بسبب استهلاكها الهائل للطاقة وتأثيرها البيئي. وفيما يخص حقوق الطبع والنشر، تجدد الإدارة موقفها بأن استخدام المواد المحمية لتدريب النماذج يندرج تحت “الاستخدام العادل” (Fair Use)، مما يعني أن الشركات لن تضطر لدفع مقابل للمحتوى.

ومع ذلك، أشار الإطار التنظيمي إلى أن الحكومة الفيدرالية قد تصبح شريكاً مستقبلياً في الترخيص، من خلال توفير مجموعات بيانات فيدرالية بتنسيقات جاهزة للذكاء الاصطناعي لتستخدمها الشركات والأوساط الأكاديمية.

ردود أفعال متباينة

أشادت مجموعات صناعة التكنولوجيا بالمقترحات، حيث دعمت جمعية تكنولوجيا المستهلك (CTA) فكرة وجود مجموعة واحدة من القواعد الفيدرالية. في المقابل، يرى سمير جين، نائب رئيس السياسات في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، أن الخطة مليئة بالتناقضات الداخلية، حيث تدعو لسيادة القواعد الفيدرالية وفي الوقت ذاته تزعم عدم تقويض سلطة الولايات.

واختتم بن وينترز، مدير الذكاء الاصطناعي في اتحاد المستهلكين الأمريكي، بقوله: “من المشجع رؤية رغبة في حماية الناس من الاحتيال، لكن هذا لا يكفي. نحن بحاجة إلى تمويل حقيقي لوكالات حماية المستهلك على المستويين الفيدرالي والمحلي، فما حدث حتى الآن هو العكس تماماً”.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *