خطة ترامب للاستحواذ على غرينلاند: هل يحسم اتفاق الناتو مصير «الجزيرة الجليدية»؟

خطة ترامب للاستحواذ على غرينلاند: هل يحسم اتفاق الناتو مصير «الجزيرة الجليدية»؟

ترامب وغرينلاند: مناورات سياسية لإعادة رسم الخريطة العالمية

تتصدر قضية رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند المشهد السياسي في واشنطن، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الأخيرة. فبعد سلسلة من التصريحات المتوترة، أعلن ترامب عن التوصل إلى "إطار لاتفاق مستقبلي" مع حلف الناتو، مؤكداً استبعاد خيار القوة العسكرية في الوقت الراهن.

دافوس ومنطق الأمن القومي

خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، جدد الرئيس ترامب طموحه بضم الجزيرة التي وصفها بـ "قطعة الجليد الكبيرة والجميلة". واستند ترامب في حجته إلى اعتبارات الأمن القومي الأمريكي، مشيراً إلى أن الدنمارك تفتقر للقدرة الكافية لحماية القطب الشمالي من التمدد الروسي والصيني المتزايد.

ولم يخلُ الأمر من لغة التهديد، حيث لوح ترامب بفرض عقوبات اقتصادية تشمل:

  • رسوم جمركية بنسبة 10% على الدول الأوروبية المعارضة في فبراير المقبل.
  • رفع النسبة إلى 25% في يونيو حال استمرار الرفض.

انفراجة مفاجئة مع حلف الناتو

في تحول دراماتيكي، أعلن ترامب عقب اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عن الوصول إلى تفاهمات أولية. هذا الإعلان أدى فوراً إلى تراجعه عن التهديدات الجمركية ضد الحلفاء الأوروبيين. وعبر منصة "تروث سوشيال"، وصف ترامب الاتفاق بـ "الرائع حقاً"، مؤكداً أنه يلبي مطالب البيت الأبيض الرئيسية دون الخوض في التفاصيل التقنية.

وفي تصريح لافت لقناة فوكس نيوز، قال ترامب: "سنحصل على كل ما نريد.. الأمر قيد التفاوض حالياً".

انقسام الخبراء: رؤية إستراتيجية أم طموح غير واقعي؟

تتباين آراء المحللين حول دوافع ترامب الحقيقية تجاه غرينلاند:

  1. المؤيدون (تيار أمريكا أولاً): يرى المحلل الجمهوري بيتر روف أن موقف ترامب ثابت منذ ولايته الأولى، معتبراً أن السيطرة على غرينلاند ضرورة ملحة للأمن القومي على المدى الطويل، مؤكداً أن الحدود الدولية ليست مقدسة وتتغير بتغير الاحتياجات.
  2. المشككون: يرى ستيف بايفر، خبير معهد بروكينغز، أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تسهيلات عسكرية واسعة في الجزيرة بموجب اتفاقيات قائمة مع الدنمارك، مما يجعل الإصرار على الملكية أمراً يثير التساؤل.
  3. الدبلوماسيون: أشار الدبلوماسي السابق ولفغانغ بوستزتاي إلى أن ترامب يدرك قيمة الشراكة مع أوروبا، ولذلك تراجع عن التصعيد لتجنب انقسام يخدم مصالح روسيا والصين.

التحديات الداخلية والمعارضة الدولية

على الرغم من حشد تيار "أمريكا أولاً" خلف هذه الفكرة، إلا أن ستيفن سيستانوفيتش، الخبير في مجلس العلاقات الخارجية، يؤكد غياب الدعم الحقيقي لهذه الخطوة داخل الإدارة الأمريكية أو الكونغرس، وحتى بين الرأي العام الأمريكي. ووصف سيستانوفيتش القضية بأنها تفتقر للمنطق السياسي الذي يقنع الحلفاء أو المؤسسات الداخلية.

يبقى السؤال قائماً: هل ينجح ترامب في تحويل "حلم غرينلاند" إلى واقع جيوسياسي جديد، أم أن الاتفاق مع الناتو ليس سوى وسيلة لحفظ ماء الوجه والتراجع عن تهديدات تجارية غير محسوبة؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *