خطوة تاريخية.. الجزائر تكسر صمت العقود وتبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية

خطوة تاريخية.. الجزائر تكسر صمت العقود وتبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية

الجزائر تشرع في تطهير إرث "اليربوع الأزرق": معركة وطنية ضد الإشعاعات الفرنسية

في خطوة سيادية وتاريخية، أعلنت الجزائر عن إطلاق أول عملية تطهير جزئي لمواقع التجارب النووية الفرنسية التي أُجريت في قلب الصحراء الكبرى خلال الحقبة الاستعمارية. تأتي هذه الخطوة بعد عقود من الانتظار والمطالبات المستمرة، لتؤكد الجزائر اعتمادها على سواعد أبنائها وخبرائها في مواجهة أحد أخطر الملفات العالقة بين البلدين.

انطلاق عملية التطهير في موقع "بيريل"

أفادت التقارير الرسمية بأن العملية بدأت فعلياً في موقع التفجيرات النووية "بيريل" بمنطقة "تاوريرت تان أفلا ـ إن إكر" بولاية تمنراست. وتعتبر هذه الخطوة هي الأولى من نوعها التي تتم بجهود وإمكانات وطنية خالصة، بعد سنوات طويلة من الدراسات التقنية والتخطيط الدقيق.

أبرز ملامح خطة التطهير الجزائرية:

  • التنفيذ الوطني: الاعتماد الكلي على الخبراء واليد العاملة الجزائرية المؤهلة.
  • التقنيات المستخدمة: تسخير عتاد متخصص لجمع النفايات النووية وتخزينها في حاويات خرسانية عازلة.
  • معايير السلامة: الالتزام الصارم ببروتوكولات الأمن النووي لحماية العاملين والبيئة المحيطة.
  • النموذج الأولي: إنشاء مخيم تطهير جزئي كنموذج سيتم تعميمه لاحقاً على بقية المواقع الملوثة.

تحديات كبرى: غياب الخرائط والأرشيف الفرنسي

تواجه الفرق الميدانية الجزائرية تحدياً تقنياً معقداً يتمثل في رفض السلطات الفرنسية تسليم خرائط مواقع دفن النفايات النووية والأرشيف التقني الخاص بتلك العمليات. هذا التعنت الفرنسي يصعّب مهمة تحديد المناطق المشعة بدقة، خاصة في ظل وجود مواد فتاكة لا تزال تنبعث من المنطقة مثل:

  1. السيزيوم-137
  2. البلوتونيوم

إرث مأساوي وجرائم ضد الإنسانية

تتزامن هذه العملية مع الذكرى الـ66 للتفجيرات التي بدأت في 13 فبراير 1960 بعملية "اليربوع الأزرق" في منطقة رقان، والتي كانت قوتها تعادل 5 أضعاف قنبلة هيروشيما.

وتؤكد الجزائر أن هذه التجارب ليست مجرد اختبارات عسكرية، بل هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لما خلفته من دمار شامل للمنظومة البيئية وعاهات مستديمة أصابت السكان المحليين ولا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

السياق القانوني والسياسي

يأتي هذا التحرك الميداني في وقت يشهد فيه الموقف القانوني الجزائري تصعيداً تجاه الحقبة الاستعمارية، حيث:

  • صدّق البرلمان الجزائري مؤخراً على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي.
  • أُدرجت التفجيرات النووية ضمن 30 صنفاً من الجرائم الكبرى المرتكبة ضد الشعب الجزائري.
  • تستمر الضغوط الدبلوماسية لاستعادة الأرشيف النووي كاملاً لضمان تطهير شامل وآمن للجنوب الكبير.

تظل عملية تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية في الجزائر ملفاً مفتوحاً يجمع بين التحدي البيئي، والسيادة الوطنية، والبحث عن العدالة التاريخية لضحايا الإشعاعات في الصحراء الجزائرية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *