جيفري إبستين: المحرك الخفي لشبكة النفوذ في قلب واشنطن ونيويورك
لم يكن جيفري إبستين مجرد شخصية منبوذة تمارس جرائمها في الظلام، بل كان، وفقاً لتوصيف الصحفية الاستقصائية الشهيرة فيكي وارد، "حلقة الوصل" الجوهرية في شبكة معقدة تربط بين أقطاب المال والسياسة في الولايات المتحدة.
وفي حديثها عبر برنامج "من واشنطن" (بتاريخ 5 فبراير 2026)، كشفت وارد أن قوة إبستين الحقيقية تكمن في قدرته الاستثنائية على هندسة العلاقات؛ حيث لم يكن يسعى خلف الأثرياء، بل كان منزله في مانهاتن مقصداً يتهافت عليه أصحاب السلطة والنفوذ.
صناعة النفوذ: كيف أصبح إبستين شخصاً لا غنى عنه؟
نجح إبستين في تحويل نفسه إلى وسيط استراتيجي لا يمكن تجاوزه، وذلك من خلال:
- تسهيل الصفقات: لعب دور العراب في صفقات تجارية دولية كبرى.
- جسر التواصل: ربط الأكاديميين المرموقين برجال الأعمال والسياسيين.
- الارتهان المتبادل: جعل الجميع مدينين له بالفضل أو خائفين من فقدان الوصول إلى شبكته الذهبية.
وتؤكد وارد، التي كانت أول من حاور إبستين قبل 24 عاماً، أن براعته في التلاعب لم تكن تستهدف الضحايا القاصرات فحسب، بل كانت موجهة بالأساس نحو "النخبة" الذين رأوا فيه بوابتهم لتحقيق المصالح المتبادلة.
نيويورك و"نظام حكم الأثرياء": هل يتكرر السيناريو؟
حذرت وارد من أن البيئة التي أنتجت إبستين لا تزال قائمة، مشيرة إلى عدة نقاط جوهرية:
- النظام البيئي (Ecosystem): وصفت نيويورك بأنها مدينة تقوم على المنافسة الشرسة على الثروة، مما يخلق مناخاً ملائماً لاستغلال النفوذ.
- البلوتوقراطية: طالما أن نظام "حكم الأثرياء" يمنح الحصانة للمال، فإن ظهور "إبستين جديد" يبقى احتمالاً وارداً جداً.
- الحصانة المالية: الأموال الطائلة تساهم بشكل مباشر في إخفاء الجرائم وحماية مرتكبيها من المحاسبة.
العدالة الغائبة و"المهزلة القضائية"
وصفت الصحفية الأمريكية ما حدث في فلوريدا عام 2008 بـ "المهزلة القضائية"، حيث تم إبرام اتفاق تسوية هزيل لا يتناسب مع فظاعة الجرائم. وأوضحت أنه لو تحرك مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بجدية منذ البداية في نيويورك، لتم إنقاذ عشرات الضحايا من اعتداءات استمرت لسنوات طويلة تحت غطاء هذا الاتفاق المشبوه.
وثائق إبستين: تعرية خريطة النفوذ
ختمت وارد حديثها بالإشارة إلى أن أهمية الوثائق المسربة لا تكمن فقط في الأسماء، بل في كشف "خريطة النفوذ". هذه الوثائق تعري المنظومة التي جعلت كبار القوم يغضون الطرف عن جرائم بشعة مقابل مصالح ضيقة. لقد كان الصمت "إستراتيجية رابحة" للكثيرين، وهو ما جعل من إبستين وحشاً محمياً بنظام مصالح متقاطع، مما أدى إلى تأخير العدالة لعقود من الزمن.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً