خنق طهران من بعيد.. خريطة القواعد العسكرية الأمريكية التي تشكل الحزام الإستراتيجي ضد إيران

خنق طهران من بعيد.. خريطة القواعد العسكرية الأمريكية التي تشكل الحزام الإستراتيجي ضد إيران

الحزام الإستراتيجي: كيف تطوق واشنطن إيران عبر شبكة قواعدها العالمية؟

في وقت تتصاعد فيه لغة التهديد بين واشنطن وطهران، لا تكتفي الولايات المتحدة بحشد قواتها في مياه الخليج فحسب، بل تعتمد على ما يُعرف بـ "الحزام الإستراتيجي البعيد". هذه الشبكة من القواعد العسكرية الأمريكية الممتدة من أوروبا إلى المحيط الهندي، تشكل العمود الفقري لأي تحرك عسكري محتمل، وتوفر عمقاً لوجستياً يحمي الأصول الأمريكية من الاستهداف المباشر.

مفهوم الحزام الإستراتيجي: الإطباق من زوايا غير مباشرة

تعتمد الإستراتيجية الأمريكية الحالية على توزيع الثقل العسكري عبر خطوط خلفية حاسمة. وبحسب خبراء عسكريين، فإن الهدف من هذا الحزام هو إدارة مسرح العمليات بشكل متقدم، مما يتيح للولايات المتحدة:

  • الحشد العسكري الذكي: استثمار القواعد البعيدة جغرافياً لتقليل الخسائر.
  • تقسيم مسرح الحرب: توزيع المهام بين قواعد الاستطلاع، وقواعد الإمداد، وقواعد القصف الثقيل.
  • المرونة التكتيكية: القدرة على شن ضربات من اتجاهات غير متوقعة لإرباك الدفاعات الإيرانية.

الجسر الجوي الأضخم: تحركات غير مسبوقة

رصدت تقارير دولية ومواقع تتبع الملاحة الجوية (مثل FlightRadar24) نشاطاً عسكرياً هو الأضخم منذ عقود. شمل هذا النشاط سحب نحو 40% من أسطول طائرات الإنذار المبكر (AWACS) من القواعد المحلية في ألاسكا وأوكلاهوما ونشرها في بريطانيا وألمانيا، لتكون بمثابة "رأس الحربة" في عمليات المراقبة والتحكم فوق الشرق الأوسط.

خارطة القواعد العسكرية الأمريكية المشاركة في الطوق

1. بريطانيا: مركز القيادة والجسر الجوي

تعتبر القواعد البريطانية، مثل قاعدة "ميلدنهال"، نقطة الانطلاق الرئيسية للطائرات المتجهة شرقاً، حيث تعمل كمحطة توقف إستراتيجية لضمان استمرارية التدفق العسكري.

2. دييغو غارسيا: حاملة الطائرات التي لا تغرق

تقع في قلب المحيط الهندي، وتعد من أهم القواعد العسكرية الأمريكية. تمتاز بكونها:

  • منصة انطلاق للقاذفات الثقيلة مثل B-52.
  • مركز تتبع وإشارة فائق الحساسية للسيادة الاستخباراتية.
  • مخزن لوجستي ضخم للتسليح الإستراتيجي.

3. ألمانيا: القلب النابض للإمدادات

تمثل القواعد في ألمانيا حجر الزاوية لأي حملة عسكرية:

  • قاعدة رامشتاين: المقر الرئيسي للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، وعقدة الربط الاستخباراتي.
  • قاعدة سبانغداهلم: المتخصصة في المهام القتالية وتدمير الدفاعات الجوية المعادية.

4. البرتغال وإسبانيا: شريان الحياة الأطلسي

تؤدي جزر الأزور البرتغالية (قاعدة لاجيس) والقواعد الإسبانية دوراً محورياً في تأمين مسار جوي منظم يربط البر الأمريكي بمسرح العمليات، مما يضمن تدفق مقاتلات الجيل الخامس وطائرات التزود بالوقود.

5. تركيا وقواعد الناتو

رغم التعقيدات الدبلوماسية، تظل قاعدة "قونيا" التركية منصة استطلاع هامة لحلف الناتو، حيث تمنح طائرات (E-3A Sentry) قدرة فائقة على مسح المجال الجوي الإيراني وتتبع التحركات بدقة.

الخلاصة: التفوق عبر المسافات

إن هذه الشبكة العالمية من القواعد العسكرية الأمريكية توفر لواشنطن ما لا تملكه طهران: القدرة على العمل خارج مدى الصواريخ البالستية الإيرانية مع الحفاظ على ضغط عسكري مستمر. هذا الحشد لا يهدف فقط للردع، بل يضع الأسس الجاهزة لتحويل أي تصعيد سياسي إلى عمل عسكري منسق وشامل في لحظات.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *