دونالد ترمب في ميزان العمر: حكمة غائبة وطموحات مثيرة للجدل
مع اقتراب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب من حاجز الثمانين عاماً، تبرز تساؤلات جوهرية حول طبيعة القيادة السياسية في هذا العمر المتقدم. وفي مقال تحليلي لافت بصحيفة "نيويورك تايمز"، قدمت الكاتبة غايل كولينز نظرة نقدية ثاقبة، معتبرة أن ترمب لا يمثل نموذج الحكمة المنتظر من كبار السن، بل يقدم صورة مغايرة تماماً.
صراع الأرقام والأرقام القياسية
في يونيو المقبل، سيدخل دونالد ترمب نادي الثمانين، ليصبح ثاني رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يصل إلى هذا السن وهو في سدة الحكم (في حال فوزه). والمفارقة هنا أنه إذا أتم فترة رئاسية ثانية، فسيحطم الرقم القياسي المسجل باسم منافسه جو بايدن كأكبر رئيس سناً في تاريخ البيت الأبيض.
لكن القضية بالنسبة لـ "كولينز" ليست مجرد أرقام في شهادة الميلاد، بل هي مرتبطة بكيفية استثمار هذا العمر في خدمة الشأن العام.
جيمي كارتر: النموذج الإيجابي للتقدم في العمر
لقد استحضرت الكاتبة تجربة الرئيس الأسبق جيمي كارتر كنموذج يحتذى به، حيث ركزت على النقاط التالية:
- العطاء المستمر: بعد مغادرته البيت الأبيض عام 1981، لم يتوقف كارتر عن العمل الإنساني.
- الإنجازات العالمية: نال جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهوده الدبلوماسية والإنسانية.
- خدمة الفقراء: ساهم بشكل مباشر في القضاء على أمراض فتاكة مثل دودة غينيا.
اعتبرت الكاتبة أن كارتر أتقن فن "ما بعد الرئاسة"، محولاً سنواته المائة إلى رحلة من الاحترام والتقدير العالمي.
ترمب في مواجهة النقد: نرجسية أم قيادة؟
على النقيض تماماً، ترى الكاتبة أن دونالد ترمب يكرس سنواته المتقدمة لتعزيز مصالحه الشخصية والمالية. ومن أبرز مآخذها عليه:
- تغليب المصلحة الشخصية: استغلال اسمه في مشاريع تجارية تدر أرباحاً طائلة لعائلته.
- الهجوم السياسي المتواصل: التركيز على مهاجمة الخصوم بدلاً من تقديم رؤى وطنية جامعة.
- إنكار الحقائق: استمراره في ترويج روايته الخاصة حول انتخابات 2020 رغم دحضها رسمياً.
- إدارة الأزمات: اتهمته الكاتبة بالفشل في إدارة الملفات الحساسة، خاصة السياسة الخارجية.
خلاصة المقال: تساؤلات حول المستقبل
ختمت كولينز مقالها بلمسة ساخرة ومريرة في آن واحد، متسائلة عن إمكانية جمع ترمب بين لقبي "الأكبر سناً" و"الأسوأ أداءً". بل وذهبت أبعد من ذلك بالتساؤل عن احتمالية ترشحه مجدداً في عام 2028 وهو في سن الـ 83، متجاهلاً القيود الدستورية والمنطق السياسي، مما يعكس صورة لزعيم يرفض تقبل فكرة التقاعد أو التخلي عن الأضواء.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً