روبن هود 2025: كيف أعادت MGM+ صياغة أسطورة “سارق القلوب” إلى ثورة سياسية قاتمة؟

روبن هود 2025: كيف أعادت MGM+ صياغة أسطورة “سارق القلوب” إلى ثورة سياسية قاتمة؟

تظل شخصية "روبن هود" واحدة من أكثر الأساطير صموداً في الوجدان الشعبي العالمي. فمنذ القرون الوسطى، تنقلت هذه الشخصية بين الأغاني الفلكلورية، والقصص الملحمية، وصولاً إلى شاشات السينما والتلفزيون. ومع كل جيل، كان "روبن" يرتدي ثوباً جديداً يناسب عصره، لكن المسلسل الجديد المذاع على منصة "إم جي إم بلس" (MGM+) قرر الذهاب إلى أبعد من مجرد إعادة سرد؛ لقد أعاد اختراع الأسطورة بالكامل.

في هذه القراءة، نستعرض كيف تحول البطل الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء إلى رمز سياسي معقد في ملحمة درامية تتسم بالواقعية والقسوة.

رؤية درامية مغايرة: من المغامرة إلى الواقعية السياسية

يبتعد مسلسل "روبن هود" الجديد (نسخة 2025) عن الطابع الرومانسي الخفيف أو الكوميدي الذي غلف النسخ السابقة. نحن هنا أمام عمل يتكون من عشر حلقات، يغوص في أعماق الصراع الطبقي والعرقي في إنجلترا عقب الغزو النورماني.

طاقم العمل وتجسيد الشخصيات

اعتمد المسلسل على وجوه تجمع بين الحيوية والخبرة لتقديم هذه الرؤية القاتمة:

  • جاك باتين: في دور "روب"، الشاب الساكسوني الذي يجد نفسه مطارداً.
  • لورين ماكوين: في دور "ماريان"، التي تم إعادة تعريف دورها بشكل جذري.
  • شون بين: النجم المخضرم الذي يجسد دور "شريف نوتنغهام" ببراعة مذهلة.
  • كوني نيلسون: في دور الملكة "إليانور"، المحركة لخيوط السياسة في الخفاء.

الحبكة: صرخة المظلوم في وجه الاحتلال

تبدأ الأحداث في أعقاب التوسع النورماني، حيث يتم تجريد الساكسون (السكان الأصليين) من أراضيهم وممتلكاتهم. "روب"، ابن حارس الغابات، يجد عائلته في حالة من الفقر المدقع بعد بطش السلطة المحلية.

نقطة التحول تأتي مع إعدام والده، مما يدفع "روب" إلى حياة التمرد. لكنه لا يختار "الخروج عن القانون" كفعل عبثي، بل يتحول تدريجياً إلى قائد لمجموعة من المنبوذين والمقاومين في غابات "شيروود"، محولاً معاناته الشخصية إلى قضية رأي عام ومقاومة منظمة.

ماريان.. من "حبيبة البطل" إلى "جاسوسة القصر"

أحد أبرز نقاط القوة في هذه النسخة هو المسار الدرامي لشخصية "ماريان". لم تعد ماريان مجرد جائزة ينتظرها البطل في نهاية القصة، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً في المقاومة.

  • المقاومة المزدوجة: بينما يقود روب المقاومة المسلحة والعنيفة في الغابات، تتسلل ماريان (ابنة النبيل النورماني) إلى دوائر الحكم كوصيفة للملكة إليانور.
  • الدور السياسي: تمنح ماريان المسلسل بعداً استخباراتياً، حيث تعمل من داخل البلاط الملكي على كشف المؤامرات والدسائس، مما يخلق توازناً ممتعاً بين الأكشن في الغابة والسياسة في القصر.

مقارنة مع النسخ السابقة: لماذا يختلف هذا العمل؟

لكي نفهم قيمة النسخة الحالية، يجب مقارنتها بما سبقها من أعمال:

  1. نسخة BBC (2006-2009): كانت تميل إلى الكوميديا والمغامرات العائلية الخفيفة، بينما نسخة 2025 تتبنى نبرة "سوداوية" وواقعية تشبه إلى حد ما أجواء "صراع العروش".
  2. روبن من شيروود (الثمانينيات): تشترك النسخة الحديثة معها في استحضار البعد الأسطوري (مثل أسطورة "غودا" القديمة)، حيث يُنظر إلى روبن كمحرر "مختار" للساكسون، وليس مجرد لص محترف.
  3. فيلم راسل كرو (2010): رغم التشابه في السياق التاريخي، إلا أن المسلسل يتفوق في بناء الشخصيات وتطورها التدريجي، بفضل المساحة الزمنية التي تمنحها الحلقات العشر.

التراث الشعبي مقابل الرؤية المعاصرة

في القصص الفلكلورية الكلاسيكية (مثل كتابات هاورد بايل)، كان روبن هود فلاحاً متمرداً يواجه فساداً محلياً، وكان ولاؤه للملك "ريتشارد قلب الأسد" لا يتزحزح. أما

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *