زلزال سياسي في المجر: بيتر ماغيار يطيح بـ أوربان ويعيد البلاد إلى حضن أوروبا
شهدت الساحة السياسية الأوروبية تحولاً دراماتيكياً بعد الإعلان عن الفوز الساحق لزعيم المعارضة المجرية بيتر ماغيار في الانتخابات البرلمانية، لينهي بذلك هيمنة رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان. هذا الانتصار لم يغير خارطة المجر السياسية فحسب، بل أحدث صدى إيجابياً واسعاً في العواصم الأوروبية التي رأت فيه عودة للمجر إلى مسارها الديمقراطي.
نهاية حقبة "الديمقراطية غير الليبرالية"
حظيت الانتخابات المجرية بمتابعة دولية دقيقة، خاصة في ظل التحالف القوي الذي جمع أوربان بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وتقاربه المثير للجدل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبعد 16 عاماً في السلطة، أقر أوربان بالهزيمة أمام حزب "تيسا" الناشئ، واصفاً النتائج بأنها "مؤلمة ولكنها واضحة"، مما يضع حداً لنموذجه الذي وصفه بـ "الديمقراطية غير الليبرالية" والذي كان يمثل تحدياً دائماً لسياسات الاتحاد الأوروبي.
ترحيب أوروبي ودولي واسع
توالت التهاني على بيتر ماغيار من مختلف القيادات الأوروبية، ومن أبرزها:
- فرنسا: هنأ الرئيس إيمانويل ماكرون ماغيار، مؤكداً أن فرنسا ترحب بانتصار المشاركة الديمقراطية والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد.
- ألمانيا: أعرب المستشار الألماني فريديريش ميرتس عن تطلعه للعمل مع القيادة الجديدة لبناء أوروبا قوية وموحدة.
- المفوضية الأوروبية: وصفت أورسولا فون دير لاين النتائج بأن المجر "عادت إلى مسارها الأوروبي".
- أوكرانيا: رحب الرئيس زيلينسكي بالفوز، مؤكداً استعداد بلاده للعمل المشترك من أجل أمن واستقرار القارة.
أرقام تاريخية وحزب صاعد
سجلت هذه الانتخابات نسبة مشاركة قياسية تجاوزت 77%، حيث نجح حزب "تيسا" -الذي لم يتجاوز عمره العامين- في حصد أغلبية قوية. وصرح ماغيار أمام آلاف المؤيدين على ضفاف نهر الدانوب قائلاً: "لقد نجحنا.. لم يحصل أي حزب في تاريخ المجر الديمقراطي على تفويض قوي مثلما حصلنا عليه اليوم".
تداعيات الفوز على الملفات الساخنة
يرى المحللون أن سقوط أوربان سيؤدي إلى تغييرات جذرية في عدة ملفات:
- دعم أوكرانيا: من المتوقع أن تنتهي حالة العرقلة المجرية للمساعدات الأوروبية، مما يمهد الطريق لقرض بقيمة 90 مليار يورو لكييف.
- العلاقة مع روسيا: خسارة بوتين لأهم حليف له داخل الاتحاد الأوروبي.
- الأموال المجمدة: قد تبدأ بروكسل في الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر بعد وعود ماغيار بإصلاح القضاء ومكافحة الفساد.
- الاقتصاد المحلي: نجح ماغيار في استقطاب الناخبين الساخطين على الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة الذي عانت منه البلاد مؤخراً.
يمثل فوز بيتر ماغيار في الانتخابات المجرية نقطة تحول قد تعيد صياغة وحدة الاتحاد الأوروبي وتنهي سنوات من الصدام بين بودابست وبروكسل، فاتحةً الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار في وسط أوروبا.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً