البرلمان النرويجي يجدد الثقة بالعرش: استقرار سياسي وسط عواصف من الفضائح
في خطوة حاسمة وسط أجواء سياسية مشحونة، صوت البرلمان النرويجي بأغلبية ساحقة لصالح تجديد الثقة في النظام الملكي في النرويج، رافضاً مقترحاً تقدمت به مجموعة من النواب لتحويل البلاد إلى جمهورية. وجاء هذا القرار في وقت تواجه فيه العائلة المالكة ضغوطاً غير مسبوقة وتراجعاً ملحوظاً في شعبيتها.
نتائج التصويت: انتصار للملكية رغم المعارضة
أسفرت جلسة التصويت عن تأييد 141 عضواً لاستمرار النظام الحالي، بينما صوت 26 عضواً فقط لصالح إنهاء حكم الملك هارالد وأسرته. ورغم أن النتيجة كانت متوقعة، إلا أن طرح الفكرة في حد ذاته يعكس حراكاً سياسياً متزايداً يسعى لتغيير وجه النرويج الدستوري.
دوافع المؤيدين والمعارضين
- أنصار الملكية: يشددون على أن المؤسسة الملكية هي رمز للاستقرار والوحدة الوطنية، لكونها تترفع عن الصراعات الحزبية الضيقة.
- دعاة الجمهورية: يرون أن توريث السلطة يتنافى مع المبادئ الديمقراطية الحديثة، مؤكدين أن الصلاحيات الفعلية تقع بالفعل في يد البرلمان والحكومة.
أزمات العائلة المالكة: من "إبستين" إلى قاعات المحاكم
يتزامن هذا القرار السياسي مع سلسلة من الأزمات الأخلاقية والقانونية التي هزت صورة القصر الملكي أمام الجمهور النرويجي:
1. شبح جيفري إبستين
واجهت ولية العهد "ميت ماريت" انتقادات لاذعة من رئيس الوزراء بسبب تواصلها السابق مع الملياردير المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين. ورغم اعتذار زوجها الأمير هاكون عن هذا التواصل، إلا أن القضية تركت أثراً سلبياً على الرأي العام.
2. فضيحة ماريوس بورج هويبي
في قضية وصفت بأنها الأشد خطورة في وقت السلم، مَثُل نجل ولية العهد، ماريوس بورج هويبي، أمام المحكمة بتهم ثقيلة تشمل:
- الاغتصاب والعنف المنزلي.
- السلوك الجنسي المسيء.
- القيادة بدون رخصة وبسرعة جنونية.
ورغم أنه لا يحمل لقباً ملكياً، إلا أن ارتباطه المباشر بالعائلة جعل من قضيته أزمة وطنية كبرى.
أرقام صادمة: تراجع التأييد الشعبي
كشفت أحدث استطلاعات الرأي عن تحول مقلق في مزاج الشارع النرويجي:
- 61% فقط يؤيدون النظام الملكي حالياً (انخفاضاً من 72% العام الماضي).
- 27% يؤيدون التحول للنظام الجمهوري (بزيادة قدرها 10 نقاط مئوية).
خاتمة:
يبقى السؤال قائماً: هل ينجح النظام الملكي في النرويج في استعادة ثقة الشعب وترميم صورته التي خدشتها الفضائح، أم أن تصويت البرلمان اليوم هو مجرد تأجيل لمواجهة حتمية مع رياح التغيير الديمقراطي؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً