زلزال في الناتو.. هل أهان ترمب تضحيات الحلفاء؟ بريطانيا وأوروبا تردان بقوة

زلزال في الناتو.. هل أهان ترمب تضحيات الحلفاء؟ بريطانيا وأوروبا تردان بقوة

غضب بريطاني وأوروبي واسع: تصريحات ترمب عن الناتو تثير عاصفة من الانتقادات

تواجه الأوساط السياسية والعسكرية في بريطانيا وأوروبا حالة من الاستياء الشديد، عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والتي شكك فيها بفاعلية ودور قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال الحرب في أفغانستان.

ستارمر: تصريحات مهينة وتستوجب الاعتذار

وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، كلمات ترمب بأنها "مهينة وصادمة"، مشيراً إلى أنها تسببت في ألم كبير لعائلات الجنود الذين ضحوا بأرواحهم أو أصيبوا في المعارك. وأكد ستارمر أنه لو كان في مكان ترمب وأخطأ بهذا الشكل، لكان "اعتذر بالتأكيد".

وفي سياق متصل، صرح متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية بأن التقليل من شأن القوات المسلحة، وخاصة البريطانية، هو خطأ فادح يتجاهل الواقع التاريخي والميداني.

ردود فعل عسكرية وسياسية حازمة

لم يقتصر الغضب على المستوى السياسي، بل امتد ليشمل قادة عسكريين ومسؤولين سابقين:

  • ستيفن كينوك (وزير الرعاية الاجتماعية): أكد أن تصريحات ترمب "خاطئة تماماً"، مذكراً بأن المادة الخامسة للحلف لم تُفعل إلا لمساعدة الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر.
  • رومان بولكو (جنرال بولندي متقاعد): صرح بأن ترمب "تجاوز الخط الأحمر"، مؤكداً أن الحلفاء دفعوا ثمن هذا التحالف بالدماء.
  • أليستر كارنز (وزير شؤون المحاربين القدامى): وصف الادعاءات بأنها "سخيفة"، مشدداً على العمل المشترك والتضحيات المتبادلة.
  • ريتشارد مور (رئيس MI6 السابق): أعرب عن فخره بالعمل مع الحلفاء الأمريكيين، مؤكداً على شجاعة واحترافية التنسيق الميداني.

لغة الأرقام: تضحيات الحلفاء في الميدان

خلافاً لما ذكره ترمب في مقابلته مع قناة "فوكس نيوز" بأن الحلفاء "بقوا في الخلف بعيداً عن خطوط المواجهة"، تُظهر الإحصاءات الرسمية واقعاً مختلفاً:

  1. بريطانيا: فقدت 457 جندياً، من بينهم 405 قتلوا في أعمال عسكرية عدائية مباشرة.
  2. الولايات المتحدة: خسرت أكثر من 2400 جندي.
  3. دول أخرى: سقط قتلى من كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، والدنمارك، مما يؤكد الانخراط الكامل في العمليات.

المادة الخامسة: التزام تاريخي

أعاد المحللون التذكير بأن المادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تنص على أن الهجوم على عضو واحد هو هجوم على الجميع، لم تُستخدم في تاريخ الحلف إلا مرة واحدة، وكان ذلك استجابةً للهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن.

تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء من جديد على مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، خاصة مع تكرار ترمب لرؤيته التي تشكك في جدوى الدفاع الجماعي إذا ما طُلب من الحلف تقديم المساعدة لواشنطن مستقبلاً.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *