زلزال في سوق الأسمدة: الصين تفتح مخازنها لمواجهة تداعيات الحرب
في خطوة استباقية تعكس حجم القلق الدولي من تفاقم أزمة الأسمدة العالمية، قررت الحكومة الصينية الإفراج المبكر عن مخزوناتها التجارية من الأسمدة لموسم الزراعة الربيعي. يأتي هذا القرار في وقت حساس للغاية، حيث تعصف التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران باستقرار سلاسل الإمداد العالمية.
تحرك صيني طارئ لتأمين الإنتاج المحلي
وفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ"، وجهت بكين تعليمات صارمة للشركات المسؤولة عن تخزين الأسمدة (النيتروجينية، الفوسفاتية، والمركبة) ببدء ضخ هذه المدخلات الحيوية للمنتجين المحليين فوراً.
وتعتمد الصين استراتيجية دقيقة في إدارة احتياطياتها، حيث يتم الإفراج عن المخزونات عادةً لمواجهة:
- ذروة الطلب الزراعي الموسمي.
- حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.
- الارتفاعات غير المنطقية في الأسعار المحلية.
تداعيات الحرب على أمن الغذاء العالمي
على الرغم من أن الصين تعتبر المنتج الأكبر للأسمدة عالمياً، إلا أن الأسعار الداخلية لمدخلات مثل "اليوريا" شهدت قفزات حادة. ويرجع ذلك إلى حالة الضبابية التي تفرضها الحرب على إيران، والتي أدت إلى:
- اضطراب الممرات المائية: يمر نحو ثلث إمدادات الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز.
- ارتفاع التكاليف: حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من أن 16 مليون طن من تجارة الأسمدة البحرية مهددة، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل جنوني.
- تهديد الدول الهشة: تواجه الدول النامية مخاطر حقيقية في تأمين احتياجاتها الزراعية بسبب نقص المعروض.
من الممرات البحرية إلى خطوط الإنتاج
لم يتوقف أثر الحرب عند حدود النقل البحري، بل امتد ليصل إلى قلب المصانع. فقد كشفت التقارير عن توقف وحدات إنتاج اليوريا في الهند وبنغلاديش أو تقديم مواعيد صيانتها الدورية بسبب تعليق إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج، وهو المادة الخام الأساسية لهذه الصناعة.
وفي مؤشر على شدة الأزمة، لجأت الهند إلى الصين لطلب السماح ببيع شحنات من اليوريا لتغطية العجز المحلي المتزايد. وفي غضون ذلك، سجلت أسهم شركات كبرى مثل "سي إف إنداستريز" مستويات قياسية، مما يعكس توقعات الأسواق باستمرار حالة الضيق والنقص في المعروض العالمي.
يبقى التحرك الصيني الأخير بمثابة "صمام أمان" مؤقت، لكن استمرار التوترات العسكرية يضع مستقبل الأمن الغذائي العالمي على المحك، مع بقاء أسعار الأسمدة رهينة للمتغيرات السياسية في المنطقة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً