أسرار ليلة برلين: زين الدين زيدان يستعيد ذكريات "النطحة" التاريخية
في حديث اتسم بالصراحة والعمق العاطفي، عاد أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان لفتح ملف اللحظة الأكثر إثارة للجدل في مسيرته الكروية، وهي واقعة نطح المدافع الإيطالي ماركو ماتيرازي خلال نهائي كأس العالم 2006.
خلال مقابلته مع صحيفة "ليكيب" (L’Équipe) الفرنسية، لم يركز "زيزو" على الحادثة بحد ذاتها بقدر ما ركز على الأثر النفسي والصدى الإعلامي الذي أعقبها، مسلطاً الضوء على دور إنساني غير متوقع.
صرخة جيلاردي التي خلدها التاريخ
خصّ زيدان بالذكر المعلق الرياضي الفرنسي الراحل تيري جيلاردي، الذي كان صوته هو الناقل للحدث لملايين الفرنسيين في تلك الليلة الحزينة ببرلين. جيلاردي اشتهر بجملته المؤثرة التي رددها بذهول:
"زين الدين… ليس هذا زين الدين، ليس الآن!"
وأوضح زيدان أن هذه الكلمات لم تكن مجرد تعليق رياضي، بل كانت طوق نجاة معنوي له في وقت كان العالم أجمع يتأهب لشن هجوم شرس عليه.
لماذا شكر زيدان المعلق الراحل؟
يرى أسطورة "الديوك" أن جيلاردي تعامل مع الموقف بنبل استثنائي، ويمكن تلخيص أسباب امتنان زيدان في النقاط التالية:
- الإنصاف في وقت الأزمة: أكد زيدان أن 99% من المعلقين كان بإمكانهم "تدميره" إعلامياً، لكن جيلاردي اختار الصدق والموضوعية.
- البعد الإنساني: نجح المعلق في نقل الحدث بروح إنسانية، مدركاً أن ما حدث كان زلة لا تعكس شخصية زيدان الحقيقية البعيدة عن العنف.
- التأثير النفسي: وصف زيدان كلمات جيلاردي بأنها "تحرك شيئاً في داخله" في كل مرة يتذكرها، مؤكداً أنها تركت بصمة لا تُمحى في حياته.
ليلة لا تزال تثير الشجون
رغم مرور سنوات طويلة، اعترف زيدان بأن التعبير عما حدث في تلك الليلة لا يزال أمراً صعباً ومعقداً. فالحادثة وقعت في أسمى منصة كروية (نهائي المونديال)، وفي اللحظة التي كانت تنتظر فيها فرنسا تتويجاً ثانياً يقوده هو بنفسه.
وختم زيدان تصريحاته بالتأكيد على أن الصدق الذي تمتع به تيري جيلاردي هو ما جعل تلك اللحظة القاسية تمر بأقل قدر من الخسائر النفسية، معتبراً إياه نموذجاً للإعلامي الذي يفهم جوهر الروح الرياضية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً