إنجاز تقني يمهد الطريق لمستقبل الطاقة النظيفة
أعلنت شركة «هيليون» (Helion)، وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا الاندماج النووي ومقرها مدينة إيفيريت بواشنطن، عن تحقيق قفزة نوعية في مسعاها لتوليد طاقة نظيفة غير محدودة. ونجحت الشركة في إيصال البلازما داخل مفاعلها التجريبي «بولاريس» (Polaris) إلى درجة حرارة مذهلة بلغت 150 مليون درجة مئوية، وهو ما يمثل ثلاثة أرباع المسافة نحو الهدف النهائي الذي تعتقد الشركة أنه ضروري لتشغيل محطة طاقة اندماجية تجارية.
تُعد «هيليون» واحدة من أبرز الشركات الواعدة في قطاع الاندماج النووي، وهو النوع من الطاقة الذي يحاكي العمليات الفيزيائية داخل الشمس لتوليد كهرباء خالية من الكربون تماماً. وما يميز الشركة هو طموحها التجاري العالي؛ حيث ترتبط باتفاقية مع شركة «مايكروسوفت» لبيع الكهرباء المولدة من الاندماج بحلول عام 2028، وهو جدول زمني يراه الكثير من الخبراء في الصناعة تحدياً كبيراً.
ريادة في استخدام الوقود المزدوج
إلى جانب الإنجاز الحراري، أكد ديفيد كيرتلي، الرئيس التنفيذي لشركة «هيليون»، أن مفاعل «بولاريس» يعمل حالياً باستخدام وقود «الدويتيريوم والتريتيوم» (مزيج من نظائر الهيدروجين)، مما يجعلها أول شركة اندماج نووي خاصة تحقق هذا النجاح التشغيلي. وأوضح كيرتلي أن الفريق لاحظ زيادة دراماتيكية في مخرجات طاقة الاندماج على شكل حرارة، تماماً كما كانت تتوقع النماذج النظرية.
منهجية تقنية فريدة: الكهرباء مباشرة دون بخار
تعتمد معظم الشركات المنافسة في هذا المجال، مثل «كومنولث فيوجن سيستمز»، على مفاعلات «توكاماك» ذات الشكل الدائري والمغناطيسات القوية لاحتواء البلازما. أما «هيليون»، فتتبنى تصميماً مختلفاً كلياً يُعرف بـ «تهيئة المجال المعكوس» (Field-reversed configuration):
- آلية العمل: يتم حقن الوقود في غرفتين واسعتين وتحويله إلى بلازما، ثم تقوم المغناطيسات بتسريع كتل البلازما لتصطدم ببعضها البعض في أقل من جزء من الألف من الثانية.
- توليد الكهرباء: بدلاً من استخراج الطاقة كحرارة لغلي الماء وتدوير التوربينات البخارية، تستخدم «هيليون» المجال المغناطيسي الخاص بتفاعل الاندماج نفسه لتوليد تيار كهربائي مباشر.
- الكفاءة: تأمل الشركة من خلال استعادة الكهرباء مباشرة من التفاعل أن تتفوق في كفاءة التشغيل على منافسيها الذين يعتمدون على الأنظمة الحرارية التقليدية.
الهدف القادم: مفاعل «أوريون» والتزام مايكروسوفت
بينما يعمل مفاعل «بولاريس» كمنصة اختبار، تعمل الشركة حالياً على بناء «أوريون» (Orion)، وهو مفاعل تجاري بقدرة 50 ميجاوات مخصص للوفاء بعقد «مايكروسوفت». وتهدف الشركة للوصول إلى درجة حرارة 200 مليون درجة مئوية، وهي النقطة التي وصفها كيرتلي بأنها «النقطة المثالية» لتشغيل محطة طاقة اقتصادية.
وعلى الرغم من تجنب كيرتلي الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت الشركة قد حققت «نقطة التعادل العلمي» (إنتاج طاقة أكثر مما يستهلكه المفاعل للبدء)، إلا أنه أكد أن تركيز الشركة ينصب على الجانب العملي المتمثل في إنتاج الكهرباء وربطها بالشبكة، بدلاً من التركيز فقط على الإنجازات المختبرية البحتة.
مستقبل وقود «الهيليوم-3»
تخطط «هيليون» مستقبلاً للانتقال إلى وقود «الدويتيريوم والهيليوم-3». هذا النوع من الوقود ينتج جزيئات مشحونة أكثر، مما يجعله مثالياً لمنهجية الشركة في توليد الكهرباء مباشرة. وبما أن «الهيليوم-3» نادر جداً على الأرض (ويتوفر بكثرة على القمر)، فقد بدأت الشركة بالفعل في تطوير تقنيات لتصنيع وقودها الخاص بكفاءة عالية، بل ولمحت إلى إمكانية بيعه لمنافسين مستقبلاً ممن يتبنون نهجها التقني.
بهذا الإنجاز، تؤكد «هيليون» أنها ليست مجرد تجربة علمية، بل مشروع تجاري يسرع الخطى نحو تحويل الحلم التاريخي للطاقة الاندماجية إلى واقع اقتصادي وملموس.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً