ترامب في دافوس: أجندة “أمريكا أولاً” تضع غرينلاند في الواجهة
وصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى منتجع دافوس السويسري يوم الأربعاء، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، في زيارة خيمت عليها تصريحاته المثيرة للجدل بشأن رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك. وبالرغم من وصول طائرة الرئاسة (إير فورس وان) متأخرة بسبب عطل كهربائي بسيط اضطرها للعودة مؤقتاً، إلا أن ترامب دخل المنتدى بنبرة تصعيدية تضع السيادة الأوروبية والمصالح الاقتصادية على المحك.
ووفقاً لمسؤولين في البيت الأبيض، فإن خطاب ترامب المرتقب سيحمل طابع “أمريكا أولاً”، مع التركيز على ملفات جيوسياسية شائكة تشمل فنزويلا، والاقتصاد الأمريكي، وبشكل أساسي ملف غرينلاند. ومن المقرر أن يعقد الرئيس الأمريكي سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة الأوروبيين، في محاولة للدفع بمقترحه المثير للجدل، مؤكداً قبل وصوله أن الولايات المتحدة وحلف الناتو سيتوصلان إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف بشأن مستقبل الجزيرة.
ستارمر يرفض “الابتزاز الجمركي” ويتمسك بالسيادة
في المقابل، جاء الرد البريطاني حازماً على لسان رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي أكد أمام مجلس العموم أن المملكة المتحدة لن تخضع لما وصفه بـ “التهديدات”. وشدد ستارمر على أن بلاده لن تتنازل عن مبادئها وقيمها المتعلقة بمستقبل غرينلاند تحت وطأة التلويح بفرض رسوم جمركية، واصفاً تهديدات ترامب بأنها “خاطئة تماماً”.
وتأتي هذه التصريحات رداً على تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تبدأ من 10% وتصل إلى 25% بحلول يونيو المقبل على ثماني دول أوروبية، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، في حال عارضت هذه الدول طموحاته للسيطرة على غرينلاند. وفي إطار تنسيق المواقف، أعلن ستارمر عن زيارة مرتقبة لرئيسة وزراء الدنمارك إلى لندن لإجراء محادثات ثنائية معمقة حول هذه الأزمة.
تحذيرات من حرب تجارية وتدابير انتقامية
من جانبها، دخلت وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، على خط المواجهة، مؤكدة من دافوس أن بريطانيا لا تستبعد أي خيار للرد، بما في ذلك اتخاذ تدابير جمركية انتقامية. وقالت ريفز في تصريحات لـ بي بي سي إن المملكة المتحدة ستتصرف دائماً بما يخدم مصلحتها الوطنية ولن تكون “عرضة للتقلبات والضغوط”، رغم تلقيها ضمانات سابقة باستمرار الاتفاقيات التجارية الحالية.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، حاول وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تبرير الموقف الأمريكي، منتقداً الحكومة البريطانية في ملفات أخرى مثل تسليم السيادة على جزر تشاغوس لموريشيوس، داعياً الأوروبيين إلى الهدوء والاستماع إلى حجج ترامب بشأن غرينلاند بدلاً من اتخاذ ردود فعل غاضبة.
مخاوف الناتو: هل تبتلع أزمة غرينلاند الملف الأوكراني؟
وسط هذا الصخب حول غرينلاند، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، عن قلقه من انصراف التركيز الدولي عن القضية الأوكرانية. وحذر روته خلال حلقة نقاشية في دافوس من أن الانشغال بملف غرينلاند قد يؤدي إلى إهمال دعم أوكرانيا، خاصة في ظل غياب الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن المنتدى هذا العام.
وشدد روته على أن التقدم في محادثات السلام والقروض الأوروبية الجديدة لأوكرانيا لا يعني أن أعضاء الناتو يمكنهم التراخي، مؤكداً أن الدفاع عن أوكرانيا يجب أن يظل الأولوية القصوى للمجتمع الدولي، بعيداً عن الصراعات التجارية والسيادية الناشئة حول الجزيرة الدنماركية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً