لغز الصمود العسكري: كيف تدير طهران ترسانتها الصاروخية وسط النيران؟
كشف تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز عن قدرة غير متوقعة للجيش الإيراني على مواصلة عملياته العسكرية في ظروف قاسية، حيث تستمر طهران في حملتها الصاروخية ضد أهداف في إسرائيل ودول الخليج، رغم تعرضها لضربات جوية مكثفة واختراقات واسعة في شبكات الاتصال واغتيالات طالت الهرم القيادي.
استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي": اللامركزية كدرع واقٍ
تعتمد قوة الصواريخ الإيرانية حالياً على تحول جذري في العقيدة العسكرية، من المركزية الصارمة إلى ما يُعرف بـ "الدفاع الفسيفسائي". يمنح هذا النظام المبتكر القادة الميدانيين صلاحيات واسعة للتصرف بشكل مستقل في حال انقطاع الاتصال مع القيادة العليا، مما يضمن استمرارية الضربات حتى في أحلك الظروف.
أبرز ملامح التحول في التكتيك الإيراني:
- اللامركزية: قدرة الوحدات الميدانية على اتخاذ قرارات الإطلاق دون انتظار أوامر مباشرة.
- المنصات المتحركة: الانتقال من القواعد الثابتة (سهلة الاستهداف) إلى منصات إطلاق متنقلة يصعب تعقبها.
- تكتيك النفس الطويل: تفضيل الضربات المحدودة والمستمرة على الهجمات الضخمة لضمان استنزاف الخصم.
رسائل الردع الدقيقة وحرب الاستنزاف
رغم ادعاءات التقارير الغربية والإسرائيلية بتعطيل قدرات طهران، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى قدرة عالية على ضبط الإيقاع. تجلى ذلك في الهجمات الانتقامية التي استهدفت منشآت حساسة، مثل:
- استهداف منطقة مفاعل ديمونة: كأداة ردع مباشرة بعد قصف منشأة نطنز النووية.
- ضرب منشآت الغاز: كرد فعل على استهداف حقول الطاقة الإيرانية.
- إصابة أهداف نوعية: مثل طائرات المراقبة الأمريكية ومنشآت الرادار في بداية النزاع.
مستقبل المواجهة: الترسانة التي لا تنفد
يرى الخبراء المحللون أن المعركة دخلت مرحلة "المطاردة الطويلة". فبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل لتعقب وتدمير ما تبقى من الترسانة، تبدو الصواريخ الإيرانية أقل عدداً ولكنها أكثر فتكاً وتخفياً.
إن الإجماع الحالي يشير إلى أن إيران لن تعاني من نفاذ مخزونها قريباً؛ بل إن استراتيجيتها القائمة على الصمود الممنهج تجعل من الصعب إيقاف آلتها العسكرية بالكامل، مما يضع المنطقة أمام صراع استنزاف طويل الأمد يعتمد على الذكاء الميداني أكثر من القوة الغاشمة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً