سلاح الصورة.. كيف يخدعنا الإعلام في الحرب الأمريكية الإيرانية؟

سلاح الصورة.. كيف يخدعنا الإعلام في الحرب الأمريكية الإيرانية؟

حرب الروايات: كيف تتحول الحقيقة إلى ضحية؟

في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز جبهة أخرى لا تقل ضراوة عن الميدان، وهي جبهة الإعلام. يرى أستاذ الإعلام السياسي، خالد العزي، أن ما يتم تصديره للجمهور ليس سوى جزء يسير من الحقيقة، حيث يتم توظيف سلاح الصورة في الحروب لصياغة قناعات تخدم أطراف النزاع وتوجه الرأي العام بعيداً عن الواقع المجرد.

التكتيك الأمريكي: كسب القلوب بعيداً عن النظام

تعتمد الرواية الأمريكية استراتيجية دقيقة تهدف إلى عزل النظام الإيراني عن شعبه عاطفياً وسياسياً. ومن أبرز ملامح هذه الاستراتيجية:

  • تغييب صور الدمار الشامل: يتجنب الإعلام الأمريكي إظهار العاصمة طهران كمدينة تحت وطأة ضربات عنيفة، لترسيخ فكرة أن المستهدف هو النظام السياسي وليس الشعب الإيراني.
  • الرسائل الموجهة: دعوات الرئيس دونالد ترامب للإيرانيين بالبقاء في منازلهم تهدف لامتصاص الغضب الشعبي ومنع الالتفاف حول الحرس الثوري، وهو ما قد يؤدي إلى تشدد أكبر.
  • التحكم في التسريبات: تهدف المشاهد المسربة من واشنطن إما لحشد التأييد الداخلي لترامب أو الضغط عليه، مع الحفاظ على سردية أن الحياة اليومية لم تتأثر بالعمليات العسكرية.

التعتيم الإيراني: القبضة الحديدية على المعلومة

في المقابل، يفرض الجانب الإيراني تعتيماً كاملاً على خسائره العسكرية لضمان البقاء ممسكاً بزمام الأمور. هذا الغموض المتعمد يجعل من الصعب التأكد من صحة الروايات المتداولة، مثل حديث واشنطن عن تدمير البحرية الإيرانية بالكامل، مما يضع الجمهور أمام حائط مسدود من المعلومات المتضاربة.

لبنان: إعلام محاصر بالانقسام والنزوح

أما في الساحة اللبنانية، فإن المشهد يزداد تعقيداً وحساسية. يواجه الصحفيون صعوبة بالغة في نقل الواقع الميداني بسبب:

  1. تعدد الجبهات: العمليات العسكرية لم تعد تقتصر على الجنوب، بل شملت عمليات إنزال وضربات في بيروت والحدود الشمالية، مما يفوق قدرة الوسائل الإعلامية على التغطية الدقيقة.
  2. غياب الاستقلالية: يرى العزي أن الإعلام اللبناني منقسم؛ فإعلام حزب الله يروج لسردية الحزب، بينما يتجاهلها الإعلام المناهض تماماً، مما يغيب الحقيقة المجردة.
  3. الاحتقان الداخلي: تساهم موجات النزوح الكبيرة في زيادة التوتر، مما يجعل الإعلام أداة قد تزيد من حدة الانقسام بدلاً من تقديم معلومة محايدة.

ميثاق الشرف الإعلامي المطلوب

يختتم العزي رؤيته بضرورة التزام الوسائل الإعلامية، خاصة في لبنان، بالضوابط المهنية والأطر التي تضعها الدولة. إن الدور الحقيقي للصحافة في وقت الأزمات يجب أن يتوقف عند نقل الخبر بمهنية، دون التحول إلى طرف محلل يلقي باللوم على جهة دون أخرى، أو أن يفتح الباب لترويج خطاب الكراهية والانشقاق الداخلي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *