سيول سوريا تحصد الأرواح وتشرّد مئات العائلات في مخيمات إدلب واللاذقية

سيول سوريا تحصد الأرواح وتشرّد مئات العائلات في مخيمات إدلب واللاذقية

مأساة إنسانية جديدة جراء الفيضانات في شمال وغرب سوريا

شهدت مناطق شمال وغرب سوريا كارثة إنسانية جديدة، حيث تسببت سيول عارمة ناتجة عن هطول أمطار غزيرة في وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان ومتطوعة في الهلال الأحمر السوري. وأدت هذه الموجة من الطقس السيئ إلى نزوح مئات العائلات وتضرر واسع في مخيمات النازحين التي تعاني أصلاً من بنية تحتية متهالكة.

وأفادت التقارير الميدانية والإعلام الرسمي، يوم الأحد، بأن السيول ضربت بقوة ريفي اللاذقية وإدلب، مما استدعى استنفاراً كاملاً لفرق الإنقاذ والإيواء. وفي حصيلة مؤلمة، لقيت متطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري حتفها أثناء أداء واجبها الإنساني لإنقاذ العالقين في ريف اللاذقية، إثر انزلاق السيارة التي كانت تقلها، بينما قضى طفلان نتيجة السيول العنيفة التي اجتاحت منطقة عين عيسى في ريف اللاذقية الشمالي.

تفاقم الأوضاع في مخيمات النازحين بإدلب

لم تكن مخيمات النازحين في ريف إدلب بمنأى عن الكارثة، حيث غمرت المياه عشرات الخيام في منطقة خربة الجوز، مما دفع السلطات للعمل على فتح الطرقات المغلقة وتأمين مسارات بديلة. ودعت إدارة الطوارئ والكوارث السكان القاطنين قرب مجرى نهر العاصي في دركوش وقرى غرب سلقين، بالإضافة إلى سكان القرى المجاورة للنهر الكبير الشمالي في اللاذقية، إلى توخي الحيطة والحذر والابتعاد الفوري عن مجاري الأنهار لتجنب وقوع ضحايا جدد.

وأعلن وزير إدارة الطوارئ والكوارث، رائد الصالح، أن الإحصائيات الأولية تشير إلى تضرر أكثر من 300 عائلة بشكل مباشر، مشيراً إلى افتتاح مراكز إيواء طارئة في المدارس والمباني العامة لاستيعاب العائلات التي فقدت مآويها جراء تدفق المياه.

استجابة حكومية وتحديات لوجستية

وفي إطار الاستجابة الطارئة، تفقد وزراء الصحة والطوارئ ومحافظو المناطق المنكوبة أوضاع المتضررين في خربة الجوز للاطلاع على سير العمليات الإغاثية. وأكد وزير الصحة، مصعب العلي، أن فرق الإسعاف والعيادات المتنقلة انتشرت في المناطق المتضررة لتقديم الخدمات الطبية، رغم خروج مشفى عين البيضاء عن الخدمة مؤقتاً جراء الفيضانات.

من جانبه، وجه الوزير رائد الصالح رسالة اعتذار للسوريين عبر منصة “إكس”، مقراً بمحدودية القدرات وتهالك البنية التحتية نتيجة سنوات طويلة من الإهمال والحروب، مؤكداً أن حجم الكارثة فاق الإمكانيات المتاحة، وأن العمل جارٍ على تشكيل غرفة عمليات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

شهادات من قلب الكارثة وبنية تحتية هشة

نقل شهود عيان لوسائل إعلامية تفاصيل ليلة قاسية، حيث بدأ منسوب المياه بالارتفاع المفاجئ في ساعات الفجر الأولى، ما أدى إلى انقطاع الطرق الرئيسية المؤدية إلى المخيمات. وأشار أحد المتضررين إلى أن البنية الهشة للخيام الواقعة في مناطق منحدرة وقريبة من مجرى النهر لم تصمد أمام قوة تدفق المياه التي وصلت إلى منتصف ارتفاع الخيام في بعض المناطق.

وتأتي هذه الكارثة في وقت يعيش فيه قرابة مليون نازح سوري داخل خيام في الشمال السوري، موزعين على أكثر من 1150 مخيماً. وبينما فتحت التطورات السياسية الأخيرة في ديسمبر 2024 آمالاً بالعودة، إلا أن الدمار الهائل والظروف المناخية القاسية لا تزال تشكل عائقاً كبيراً أمام استقرار الملايين، وسط تطلعات لرفع العقوبات الدولية وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته سنوات الحرب.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *