ميتا وAMD: تحالف استراتيجي لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
انضمت شركة “ميتا” (Meta) رسميًا إلى شركة OpenAI كواحدة من كبرى شركات التكنولوجيا التي تستحوذ على حصة في صانعة الرقائق AMD، وذلك ضمن سباق محموم للحصول على عتاد الذكاء الاصطناعي. وأعلنت ميتا وAMD يوم الثلاثاء عن شراكة استراتيجية تتضمن شراء عملاق التواصل الاجتماعي لوحدات معالجة رسوميات من طراز “AMD Instinct” بقيمة مليارات الدولارات، بهدف دعم طموحات مارك زوكربيرج في بناء وتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي عبر منصات الشركة المختلفة، بما في ذلك إنستغرام، فيسبوك، وواتساب.
وفي بيان رسمي، وصفت ميتا هذه الصفقة بأنها “متعددة السنوات”، موضحًا أن هذه المشتريات ستوفر للشركة قدرة حوسبية تصل إلى 6 غيغاوات من معالجات الرسوميات (GPUs)، وهي تقنية الحوسبة القائمة على السيليكون والمستخدمة لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.
ولتقريب الصورة، تشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الغيغاوات الواحد (مليار واط) يعادل تقريبًا إنتاج 2000 لوح شمسي كبير أو طاقة تشغيل 100 مليون مصباح LED.
توسيع نطاق الشراكة والاستحواذ على حصة في AMD
من جانبها، قالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD: “نحن فخورون بتوسيع شراكتنا الاستراتيجية مع ميتا في وقت يدفعون فيه حدود الذكاء الاصطناعي إلى نطاقات غير مسبوقة”. وكجزء من هذا الاتفاق، ستحصل ميتا على حصة تبلغ 10% في شركة AMD.
يُذكر أن شركة AMD، ومقرها سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، كانت قد وقعت اتفاقًا مماثلاً في أكتوبر الماضي مع شركة OpenAI، مطورة “ChatGPT”، يمنح الأخيرة أيضًا حصة ملكية بنسبة 10% في الشركة.
(ملاحظة: قامت شركة Ziff Davis، الشركة الأم لموقع CNET، برفع دعوى قضائية ضد OpenAI في عام 2025، بدعوى انتهاك حقوق الطبع والنشر الخاصة بها في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي).
تأمين سلاسل الإمداد ومواجهة ارتفاع الأسعار
على الرغم من أن هاتين الصفقتين الضخمتين لشركة AMD قد لا يكون لهما تأثير فوري ومباشر على مستخدمي تطبيقات ميتا أو حتى على مشتري منتجات AMD التقليدية مثل المعالجات المكتبية وبطاقات الرسوميات، إلا أنهما يمثلان إشارة قوية.
تعكس هذه الخطوات سعي الشركات الكبرى التي تراهن على مستقبل الذكاء الاصطناعي لتأمين العتاد اللازم في ظل نقص الإمدادات وارتفاع أسعار المكونات الأساسية مثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). ومع استمرار هذه التحديات، قد يبدأ المستهلكون في ملاحظة ارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية وحتى السيارات وغيرها من المنتجات التي تعتمد بشكل كبير على هذه المكونات الحوسبية.
ما وراء مراكز البيانات: الأجهزة القابلة للارتداء
لا تتوقف طموحات ميتا عند حدود مراكز البيانات والمنصات عبر الإنترنت؛ إذ تركز الشركة بشكل متزايد على الأجهزة القابلة للارتداء، مثل نظارات Oakley Meta المزودة بالذكاء الاصطناعي والمنتجات المحمولة الجديدة المحتملة. وبالإضافة إلى ما تقدمه وحدات معالجة الرسوميات من AMD للبنية التحتية، فقد تكون AMD جزءًا أساسيًا من مستقبل ميتا في سوق الأجهزة القابلة للارتداء.
وفي هذا الصدد، قال مايكل جيه وولف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Activate الاستشارية: “مع حاجة نماذج الذكاء الاصطناعي إلى طاقة معالجة غير مسبوقة للتعامل مع البيانات والمعلومات في الوقت الفعلي، تركز ميتا على تأمين سلسلة التوريد اللازمة لأجهزتها القابلة للارتداء”.
ويرى وولف أن الصفقات التي وقعتها ميتا وOpenAI لن تكون الأخيرة، مؤكدًا أنه مع تحول عتاد المستهلكين من الهواتف الذكية إلى النظارات الذكية، سنشهد حتمًا المزيد من هذه الصفقات الكبرى في قطاع أشباه الموصلات.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً