صراع السيطرة على غرينلاند: كندا والناتو يتحدون طموحات ترامب في القطب الشمالي

صراع السيطرة على غرينلاند: كندا والناتو يتحدون طموحات ترامب في القطب الشمالي

سباق التسلح والدبلوماسية: هل تشتعل أزمة السيطرة على غرينلاند؟

تتسارع التطورات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي، حيث كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة الكندية تدرس بجدية إرسال فرقة عسكرية محدودة إلى جزيرة غرينلاند. تأتي هذه الخطوة للمشاركة في مناورات عسكرية كبرى ينظمها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في رسالة واضحة تعكس رغبة أوتاوا في تعزيز حضورها الميداني.

تحدي دبلوماسي وأمني أمام حلفاء واشنطن

تمثل هذه التحركات رداً غير مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل بشأن السيطرة على غرينلاند. وتجد كندا نفسها في موقف دقيق؛ فهي تسعى من جهة لإظهار التضامن الكامل مع شركائها الأوروبيين، ومن جهة أخرى تحرص على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع واشنطن لتجنب أي صدام مباشر.

وفي هذا السياق، عبرت كندا عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الراهن. وأكد المسؤول الكندي "كارني"، خلال مؤتمر صحفي في الدوحة، أن بلاده متمسكة بمبدأ دعم سيادة الدول وسلامة أراضيها كركيزة أساسية في سياستها الخارجية.

استنفار أوروبي وردود فعل أمريكية غاضبة

لم تكن كندا الوحيدة في هذا التحرك، فقد شهد الأسبوع الماضي نشاطاً عسكرياً أوروبياً مكثفاً:

  • إرسال قوات: بدأت دول مثل ألمانيا، فرنسا، السويد، النرويج، فنلندا، وهولندا بإرسال طواقم عسكرية للجزيرة.
  • الهدف: التمهيد لإجراء تدريبات عسكرية واسعة النطاق في وقت لاحق من هذا العام.
  • الرد الأمريكي: واجه الرئيس ترامب هذه التحركات بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على صادرات تلك الدول، كأداة ضغط حتى يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بشراء الولايات المتحدة لغرينلاند من الدنمارك.

الناتو يعزز استراتيجيته في القطب الشمالي

من جانبه، أكد الأمين العام للناتو، مارك روته، أن الحلف لن يتخلى عن دوره في حماية أمن منطقة القطب الشمالي. وعقب اجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين في الدنمارك وغرينلاند، أشار روته إلى أن النقاشات تركزت على:

  1. الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند في منظومة الأمن الجماعي.
  2. تكثيف الدنمارك لاستثماراتها في القدرات العسكرية النوعية.
  3. مقترح إنشاء "بعثة مراقبة" تابعة للناتو في غرينلاند لضمان الاستقرار.

لماذا يتصارع العالم على غرينلاند؟

تُعد غرينلاند إقليماً ذاتي الحكم تحت السيادة الدنماركية، ويقطنها نحو 57 ألف نسمة. لكن قيمتها الحقيقية تكمن في:

  • الموقع الاستراتيجي: بوابة التحكم في القطب الشمالي.
  • الموارد الطبيعية: ثروات هائلة تظهر مع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي.
  • التنافس الدولي: نقطة ارتكاز في الصراع الأمريكي المتصاعد مع روسيا والصين اللتين تزيدان من أنشطتهما في المنطقة.

ختاماً، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى قمة طارئة يوم الخميس المقبل لتنسيق رد أوروبي موحد، مما يشير إلى أن أزمة غرينلاند قد تتطور إلى مواجهة دبلوماسية واقتصادية أوسع بين ضفتي الأطلسي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *