صراع القيم في أمريكا: قصة رجلين تكشفان الوجه الحقيقي لمستقبل الولايات المتحدة

صراع القيم في أمريكا: قصة رجلين تكشفان الوجه الحقيقي لمستقبل الولايات المتحدة

صراع القيم في أمريكا: قصة رجلين تلخص انقسام الأمة

تعيش الولايات المتحدة اليوم مخاضاً عسيراً يضع مستقبل أمريكا على المحك، وسط حملات مكثفة لمكافحة الهجرة غير النظامية. في هذا السياق، قدم الكاتب الشهير نيكولاس كريستوف في صحيفة "نيويورك تايمز" قراءة عميقة للمشهد، مختزلاً الصراع في قصة رجلين يمثلان رؤيتين متناقضتين تماماً لما يجب أن تكون عليه البلاد.

أليكس بريتي: رمز العدالة والتعاطف

يمثل أليكس بريتي، الممرض البالغ من العمر 37 عاماً، الوجه الإنساني الذي يطمح الكثيرون لرؤيته في أمريكا. بريتي لم يكن مجرد ممرض، بل كان تجسيداً لقيم العدالة الاجتماعية:

  • التفاني المهني: اختار العمل في مستشفى للمحاربين القدامى تعبيراً عن روحه الوطنية.
  • الشهامة: قُتل بريتي برصاص ضباط فدراليين في مينيابوليس بينما كان يحاول حماية امرأة من بطشهم.
  • الإرث الإنساني: يصفه والده وزملاؤه بأنه كان منزعجاً بشدة من ممارسات وكالات الهجرة، واختار أن يكون صوتاً للمستضعفين حتى لحظاته الأخيرة.

غريغوري بوفينو: ذراع القوة والغطرسة

في المقابل، يبرز غريغوري بوفينو كوجه آخر يمثل سياسات القوة والقبضة الحديدية التي تبنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. بوفينو ليس مجرد مسؤول، بل هو أداة تنفيذية لنهج يتسم بـ:

  1. العدوانية: لفت بوفينو الأنظار بأسلوبه الشرس في إدارة عمليات كبرى بلوس أنجلوس وشيكاغو.
  2. تجاوز السلطة: شهدت العمليات تحت إدارته إطلاق نار على مدنيين وتوجيه اتهامات ملفقة بالخطر الإرهابي لتبرير العنف.
  3. الولاء للنهج: لم يكن بوفينو يعمل بصفة شخصية، بل كان يطبق حرفياً سياسة "الردع بالقوة" التي ميزت تلك المرحلة.

التاريخ يعيد نفسه: من الستينيات إلى اليوم

يرى كريستوف أن ما يحدث في مينيابوليس اليوم من مقاومة مدنية يعيد للأذهان ذكريات حركة الحقوق المدنية في الستينيات. ومع ذلك، هناك مفارقة تاريخية لافتة:

  • في الماضي: كانت الولايات المحلية هي من تمارس العنف، بينما تدخلت القوات الفدرالية لحماية الحقوق.
  • في الحاضر: انقلبت الأدوار، حيث أصبحت العناصر الفدرالية هي مصدر العنف، بينما تحاول المجتمعات المحلية المقاومة.

الخاتمة: أي أمريكا نختار؟

إن الصراع بين رؤية بريتي القائمة على التعاطف ورؤية بوفينو القائمة على الغطرسة ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو سؤال وجودي حول مستقبل أمريكا. ومع تزايد الرفض الشعبي لمشاهد العنف وسفك الدماء، يجد المواطن الأمريكي نفسه أمام ضرورة حسم الموقف: هل يريد وطناً يحميه الممرضون بقلوبهم، أم وطناً يحكمه الضباط بقبضتهم؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *