بين فكي الكمّاشة: إستراتيجية ترمب المزدوجة تجاه إيران
دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية منعطفاً هو الأخطر والأكثر تعقيداً منذ اندلاعها. يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حالياً إستراتيجية "العصا والجزرة"، حيث يمزج بين عروض دبلوماسية مغرية لإنهاء الصراع، وبين حشود عسكرية ضخمة تنذر بعملية غزو بري وشيكة.
خطة الـ 15 بنداً: العرض الأمريكي الأخير
سربت واشنطن تفاصيل مبادرة شاملة قدمتها لإيران عبر وسطاء دوليين، وُصفت بأنها "أساس للتفاوض". تتجاوز هذه الخطة فكرة وقف إطلاق النار لتصل إلى جذور الصراع، وأبرز مطالبها:
- التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني.
- وقف شامل لتطوير الصواريخ الباليستية.
- إنهاء دعم الوكلاء الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله.
- تأمين الممرات المائية الدولية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
وعلى الرغم من إبداء ترمب تفاؤله بوجود رغبة إيرانية في إبرام صفقة، إلا أن هذا التفاؤل يصطدم بجدار من التشكيك في طهران وذهول في تل أبيب.
التصعيد العسكري: الفرقة 82 وتجهيزات الإنزال البري
خلف ستار الدبلوماسية، تتحرك الآلة العسكرية الأمريكية بقوة. فقد صدرت أوامر بنشر 1000 جندي إضافي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة استجابة سريعة مدربة على تأمين المطارات والمنشآت الحيوية في قلب الأراضي المعادية.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن خيار الإنزال البري في جزيرة خارك الإستراتيجية لا يزال مطروحاً بقوة على طاولة البيت الأبيض، كأداة ضغط قصوى لانتزاع تنازلات تاريخية من القيادة الإيرانية.
الموقف الإيراني: لدغة مرتين لا تُنسى
في طهران، تسود حالة من الريبة العميقة. المسؤولون الإيرانيون أكدوا للوسطاء أنهم تعرضوا للخداع من قبل إدارة ترمب مرتين سابقاً، ولا نية لديهم لتكرار التجربة. ووصف رئيس البرلمان الإيراني الأنباء عن مفاوضات مباشرة بأنها "أخبار كاذبة"، معتبراً أن التحشيد العسكري الأمريكي هو دليل سوء نية يهدف لخفض أسعار الطاقة العالمية وكسب الوقت.
إسرائيل: قصف مستمر وتحفظ على السلام
من جانبها، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بحدة، حيث استهدفت غارات جديدة العاصمة طهران صباح اليوم الأربعاء. وأكدت المصادر الإسرائيلية أن تل أبيب "ليست طرفاً" في أي تفاهمات حالية، مشددة على استمرار القصف حتى ضمان التفكيك الكامل للقدرات النووية والباليستية الإيرانية.
سباق الأمتار الأخيرة ودور الوسطاء
تتسارع الجهود الدبلوماسية بقيادة باكستان، تركيا، ومصر لعقد اجتماع حاسم في إسلام آباد. وتلعب واشنطن بأوراق ثقيلة عبر إشراك شخصيات مثل جاريد كوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس لإثبات جديتها.
الخلاصة:
نحن الآن في مرحلة "عض الأصابع". فإما أن تنجح الضغوط العسكرية في إجبار إيران على تقديم تنازلات غير مسبوقة، أو أن المنطقة تتجه نحو انفجار شامل يبدأ بإنزال بري أمريكي، مما سيغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً