عقيدة ترامب الجديدة: هل عادت واشنطن إلى سياسة “تغيير الأنظمة” بالقوة؟

عقيدة ترامب الجديدة: هل عادت واشنطن إلى سياسة “تغيير الأنظمة” بالقوة؟

منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، لم يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من الوقت لترجمة شعاره "أميركا أولاً" إلى أفعال ميدانية اتسمت بالجرأة والعدوانية أحياناً. ففي أقل من عام، نفذت إدارته ضربات عسكرية في ست دول موزعة بين الشرق الأوسط وأفريقيا، شملت إيران، العراق، سوريا، اليمن، نيجيريا، والصومال.

لكن الحدث الذي زلزل الأوساط السياسية الدولية كان "عملية كاراكاس"، حيث امتدت يد القوات الخاصة الأميركية إلى قلب فنزويلا لتعتقل الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وتنقلهما إلى نيويورك للمثول أمام القضاء الفيدرالي بتهم تتعلق بـ "إرهاب المخدرات". هذا التحول يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تخلى ترامب عن وعوده بإنهاء "الحروب التي لا تنتهي" ليبدأ عصراً جديداً من التدخل القسري؟

التناقض الصارخ: من مناهضة الحروب إلى قلب الأنظمة

لطالما بنى ترامب هويته السياسية على انتقاد أسلافه، مثل جورج بوش الابن وباراك أوباما، متهماً إياهم بتبديد تريليونات الدولارات في محاولات فاشلة لـ "بناء الدول" في العراق وأفغانستان. ورغم تأكيداته المتكررة على رفض التدخلات العسكرية، إلا أن تحركاته الأخيرة في فنزويلا، وتهديداته المباشرة لكل من كوبا وكولومبيا، تشير إلى "عقيدة ترامبية" جديدة تعتمد على الضربات الخاطفة وتغيير "رأس النظام" بدلاً من الاحتلال طويل الأمد.

قائمة الأهداف المحتملة لترامب:

  • فنزويلا: تم إسقاط النظام فعلياً وبدأت واشنطن التخطيط لإدارة الموارد النفطية.
  • كولومبيا: تحذيرات شديدة اللهجة للرئيس غوستافو بيترو بأن "أيامه معدودة".
  • كوبا: إشارات أميركية متزايدة حول قرب انهيار النظام الحاكم في هافانا.
  • المكسيك: ضغوط متواصلة على الرئيسة كلوديا شينباوم لتغيير استراتيجيتها في مواجهة عصابات المخدرات.

تطور المبررات: من مكافحة السموم إلى استعادة النفط

لم يكن المسار الذي سلكته إدارة ترامب للوصول إلى لحظة اعتقال مادورو ثابتاً، بل شهد تحولات في الخطاب السياسي لتبرير العملية أمام الرأي العام العالمي:

  1. مكافحة المخدرات: بدأت كقضية جنائية دولية لملاحقة مهربي السموم.
  2. المصالح الاقتصادية: انتقل الخطاب للمطالبة باستعادة موارد النفط التي يزعم ترامب أن كاراكاس "سرقتها" من الشركات الأميركية.
  3. نشر الديمقراطية: العودة للمبرر التقليدي بالإطاحة بنظام استبدادي.
  4. القرار المنفرد: تنفيذ العملية بقرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة دون الرجوع للكونغرس أو إخطاره.

معضلة "اليوم التالي": هل تكرر واشنطن أخطاء الماضي؟

يرى خبراء في الشؤون الدفاعية أن الإطاحة بمادورو قد تكون الجزء الأسهل في المعادلة، بينما تكمن الخطورة الحقيقية في الفراغ السياسي الذي سيعقب ذلك.

  • خطر الفوضى الداخلية: يحذر بنيامين فريدمان، خبير الشؤون الدفاعية، من أن غياب خطة واضحة وتجاهل قادة المعارضة المحلية قد يؤدي إلى صراعات أهلية واضطرابات سياسية واسعة.
  • تكرار الفشل الاستراتيجي: تشير جينيفر كافاناغ، مديرة التحليل العسكري بمبادرة "أولويات الدفاع"، إلى أن التاريخ الأميركي حافل بالتدخلات التي بدأت بنجاح عسكري وانتهت بكوارث اقتصادية واجتماعية، مؤكدة أن قول ترامب "سندير البلاد" يفتقر إلى تصور عملي لتعقيدات الدولة الفنزويلية.

الدوافع الخفية: بين الانتقام والسياسة الداخلية

يرى ديفيد دي روش، المسؤول السابق في البنتاغون، أن تحركات ترامب قد لا تكون نابعة فقط من استراتيجية دولية، بل تحركها أجندتان:

  1. أجندة الانتقام: هناك نظرية تروج داخل دوائر ترامب تزعم أن نظام ماد

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *