في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتداخل تفاصيل الحياة اليومية مع وطأة الاحتلال، يحل عيد الأضحى هذا العام بظلال قاتمة. فبينما تستعد العائلات في أنحاء العالم للاحتفال بهذه المناسبة الدينية السعيدة، يواجه الفلسطينيون تحديات جمة تعيق فرحتهم وتُعيق قدرتهم على ممارسة طقوس العيد وصلة الأرحام.
حواجز الاحتلال: سجون مفتوحة تقطع أوصال الضفة
لم يعد التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية أمرًا يسيرًا. فالحواجز العسكرية الإسرائيلية، التي يبلغ عددها نحو 900 حاجز وفقًا لهيئة "مقاومة الجدار والاستيطان"، حولت الضفة إلى معازل و"غيتوهات" منفصلة. هذه الحواجز لا تعيق حركة الأفراد فحسب، بل تعيق أيضًا التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين الفلسطينيين.
- تأخير وإذلال: الانتظار لساعات طويلة على الحواجز، الخضوع للتفتيش المهين، والاضطرار إلى سلوك طرق التفافية طويلة ومرهقة، هي تجارب يومية يواجهها الفلسطينيون عند التنقل بين مدنهم وقراهم.
- خطر دائم: بالإضافة إلى التأخير والإذلال، يواجه الفلسطينيون خطر التعرض للاعتداء من قبل جنود الاحتلال أو المستوطنين، خاصة عند المرور بالقرب من المستوطنات أو الحواجز العسكرية.
قصص من الواقع: العيد خلف القضبان
قصص الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية خلال عيد الأضحى تعكس حجم المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال.
- عبد الله الصبار: شاب من بلدة دورا، يضطر إلى اختصار زياراته لأخواته وعماته بسبب الحواجز العسكرية التي تضاعف وقت السفر وتجعله مرهقًا ومكلفًا. زيارة شقيقته المتزوجة في رام الله، والتي تبعد 100 كيلومتر، تستغرق الآن 6 ساعات على الأقل بسبب الحواجز والطرق البديلة.
- عارف جابر: مواطن من الخليل، يعيش في حي مغلق بالكامل من قبل الاحتلال، ويخضع لحظر التجول المشدد. يصف كيف اختفت مظاهر العيد من الحي، وكيف يضطر السكان إلى الاكتفاء بالمعايدة عبر الهاتف أو الإنترنت.
تداعيات أعمق: تأثير على النسيج الاجتماعي والاقتصادي
لا تقتصر آثار الحواجز العسكرية على تقييد الحركة والتواصل الاجتماعي. بل تمتد لتشمل جوانب أخرى من الحياة الفلسطينية.
- تراجع السياحة الداخلية: بسبب الإجراءات العسكرية وإحكام المستوطنين قبضتهم على المنطقة "ج"، تراجعت السياحة الداخلية بشكل ملحوظ، مما أثر على الاقتصاد الفلسطيني.
- تدهور الأوضاع الاقتصادية: القيود المفروضة على الحركة والتنقل تعيق التجارة والأعمال، وتزيد من البطالة والفقر، مما يزيد من الضغوط على الأسر الفلسطينية.
- تهديد الاستقرار المجتمعي: العزلة التي يعيشها الفلسطينيون في معازل منفصلة تهدد النسيج الاجتماعي وتزيد من التوتر والاحتقان، مما يؤثر على السلم الأهلي.
عيد الأضحى في ظل النزوح: معاناة مضاعفة
يحل عيد الأضحى هذا العام ونحو 50 ألف فلسطيني في شمال الضفة الغربية نازحون من مخيمات جنين وطولكرم، بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة. هؤلاء النازحون يواجهون ظروفًا معيشية صعبة للغاية، ويفتقدون إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.
نداء إلى العالم: لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني
في عيد الأضحى هذا العام، يجب أن يتذكر العالم معاناة الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته، وأن يضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، ورفع الحواجز العسكرية، والسماح للفلسطينيين بحرية الحركة والتنقل، والعيش بكرامة وأمان.


اترك تعليقاً