تصعيد ميداني دامٍ: غارات إسرائيلية تستهدف النازحين في قطاع غزة
شهد قطاع غزة فجر السبت موجة جديدة من التصعيد العسكري، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات إسرائيلية على غزة استهدفت تجمعات للنازحين في مناطق متفرقة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بمقتل ما لا يقل عن 28 مواطناً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، جراء استهداف خيام تؤوي عائلات نازحة في مدينتي غزة وخان يونس.
وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أكد الدفاع المدني في قطاع غزة أن القصف الإسرائيلي لم يقتصر على الخيام فحسب، بل شمل شققاً سكنية ومراكز إيواء حيوية. كما استهدفت الغارات مركز شرطة “الشيخ رضوان”، مما أدى إلى مقتل 7 من ضباط وعناصر الشرطة، بالإضافة إلى عدد من المواطنين الذين كانوا يتواجدون داخل المركز لإنهاء معاملاتهم القانونية، في حين لا تزال طواقم الإنقاذ تعمل على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس يمر به اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه أطراف دولية. وبرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذه الهجمات بأنها استهدفت أربعة قادة وعناصر تابعين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، زاعماً أن العملية جاءت رداً على خرق الاتفاق بعد رصد خروج عناصر مسلحين من نفق في منطقة رفح. كما أشار البيان الإسرائيلي إلى تدمير مستودعات أسلحة ومنصات لإطلاق القذائف الصاروخية في وسط القطاع.
في المقابل، نفت حركة حماس جملة وتفصيلاً الادعاءات الإسرائيلية بشأن خرق الهدنة، واصفة إياها بالروايات الكاذبة التي تهدف لتبرير “المجازر” بحق المدنيين. وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن استهداف خيام النازحين يمثل استخفافاً بالوسطاء وبالقانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ”التصعيد الخطير” والجرائم الوحشية المتكررة.
الوضع الإنساني وحصيلة ضحايا الحرب في غزة
من الناحية الصحية، حذر منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، من تدهور الحالة الإنسانية في المشافي التي استقبلت الضحايا، مثل مستشفى الشفاء ومستشفى ناصر. وأشار إلى أن القطاع الطبي يعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية الأساسية، في ظل استمرار الخروقات التي تعيق عمليات الترميم والإغاثة. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، فقد ارتفع عدد القتلى منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 71,769 قتيلاً، فيما سقط 509 أشخاص منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
ترتيبات فتح معبر رفح البري والقيود المفروضة
على صعيد آخر، تترقب الأوساط الفلسطينية والدولية إعادة فتح معبر رفح البري، وهو الشريان الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي دون المرور بإسرائيل. وأعلن علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أن المعبر سيفتح رسمياً في الاتجاهين بدءاً من يوم الاثنين المقبل، بعد استكمال الترتيبات الفنية وتجربة آليات العمل يوم الأحد.
وعلى الرغم من هذا الإعلان، أوضح الجيش الإسرائيلي أن فتح المعبر سيخضع لقيود أمنية صارمة، تشمل اشتراط الحصول على موافقة أمنية مسبقة من السلطات الإسرائيلية للمسافرين، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي. وسيكون الخروج والدخول متاحاً لفئات محددة وبتنسيق مع الجانب المصري، وهو ما أثار تحفظات دولية؛ حيث طالبت الأمم المتحدة بضرورة أن يسمح المعبر بتدفق البضائع والمساعدات الإنسانية بشكل واسع لتخفيف الكارثة المعيشية التي يعيشها سكان القطاع.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً