سلسلة غارات عنيفة تضرب العمق اللبناني
شهدت مناطق جنوب لبنان ومنطقة البقاع تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء الأحد، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة. ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي 14 غارة جوية نُفذت على ثلاث دفعات متتالية، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في المناطق المستهدفة.
وتركزت الضربات الجوية بشكل أساسي على مرتفعات ميدون والجبور بعشر غارات، بالإضافة إلى استهداف منطقة وادي برغز وغارات أخرى طالت منطقة “كسارة العروش” الواقعة بين مرتفعات الريحان واللويزة. كما شمل القصف بركة الجبور في بلدة كفرحونة وجبل صافي بمنطقة جزين، وهو ما يمثل توسيعاً لنطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية بعيداً عن الحدود المباشرة.
خسائر بشرية وتدمير للبنية التحتية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط ضحايا جراء هذه العمليات، حيث قُتل شخصان وأصيب خمسة آخرون في غارات منفصلة. وأوضحت التقارير أن غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين أدت إلى ارتقاء مواطن وإصابة آخرين، فيما استشهد مواطن ثانٍ في غارة استهدفت بلدة دردغيا. وأشارت المصادر الميدانية إلى أن القصف طال مستودعاً في إحدى الهجمات، بينما استهدفت غارة أخرى سيارة مدنية بشكل مباشر.
الموقف الإسرائيلي وحقيقة التوغل البري
من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات تأتي في إطار استهداف ما وصفها بـ “البنية التحتية العسكرية لمنظمة حزب الله”. وشددت إسرائيل على أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته العسكرية أو تخزين الأسلحة في المناطق القريبة من الحدود، مشيرة إلى أن ضرباتها تركزت مؤخراً على مناطق تقع شمال نهر الليطاني.
وفي سياق متصل، سادت حالة من القلق حول أنباء عن توغل بري إسرائيلي في بلدة ميس الجبل، إلا أن مصادر ميدانية نفت صحة هذه المعلومات جملة وتفصيلاً. وأوضحت المصادر أن الإنارة القوية التي شاهدها الأهالي كانت ناتجة عن دوريات روتينية لجيش الاحتلال الإسرائيلي خلف السياج التقني على الطريق العسكرية المحاذية للحدود.
خطة الجيش اللبناني والضغوط الميدانية
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث كشف الجيش اللبناني عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله في منطقة جنوب الليطاني، وهي الخطة التي أقرتها السلطات في بيروت وتتكون من خمس مراحل. ورغم هذه الخطوات، تواصل إسرائيل التعبير عن شكوكها حيال كفاية هذه الإجراءات، وتستمر في استهداف المرحلة الثانية من منطقة الخطة التي تمتد حتى نهر الأولي شمال مدينة صيدا.
وتشير التقارير إلى أن التوتر يبقى سيد الموقف في ظل استمرار إسرائيل بالاحتفاظ بوجود عسكري في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يرفضه لبنان رسمياً ويطالب بانسحاب كامل منها لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً