غزة: أسرار صمود المقاومة.. تحليل عسكري يكشف استراتيجيات البقاء والابتكار

غزة: أسرار صمود المقاومة.. تحليل عسكري يكشف استراتيجيات البقاء والابتكار

غزة: أسرار صمود المقاومة.. تحليل عسكري يكشف استراتيجيات البقاء والابتكار

مقدمة:

في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، يثير صمود المقاومة الفلسطينية تساؤلات حول العوامل التي تمكنها من الاستمرار في مواجهة قوات الاحتلال رغم الظروف الميدانية القاسية والحصار الخانق. الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري يقدم تحليلاً معمقاً يكشف عن الاستراتيجيات التكتيكية واللوجستية التي تعتمدها المقاومة للحفاظ على فاعليتها وقدرتها على المناورة.

الحد الأدنى من النشاط المقاوم أم الكمائن المركبة؟

يشير الدويري إلى أن العمليات التي تنفذها المقاومة، مثل استهداف الآليات الإسرائيلية بقذائف "الياسين" وقذائف الهاون، تمثل الحد الأدنى من قدراتها. ومع ذلك، يؤكد أن "الكمائن المركبة" التي أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية تعكس مستوى أعلى من التخطيط والتنفيذ.

عوامل الاستمرارية والتصاعد:

على الرغم من دخول المعركة يومها الـ605 والحصار المفروض على القطاع، يرى الدويري أن المقاومة قادرة على المواجهة بفضل عوامل متعددة، أبرزها:

  • إعادة تدوير مخلفات القذائف: تحويل مخلفات القذائف الإسرائيلية إلى أدوات فعالة يعزز المخزون العسكري للمقاومة ويساهم في "إدامة القدرات القتالية رغم ندرة الموارد".
  • عمليات التجنيد السابقة: ساهمت في ضخ دماء جديدة في صفوف المقاومة، مما مكنها من استيعاب الخسائر البشرية ومواصلة تنفيذ المهام.

تكتيكات جديدة في ساحة المعركة:

يشدد الدويري على أن اتساع هامش المناورة الميدانية لوحدات المقاومة يعد عاملاً حاسماً في تميز أدائها. وقد شهدت طبيعة الكمائن تغيراً ملحوظاً، حيث باتت تُنفذ داخل مناطق انتشار القوات الإسرائيلية، بعيداً عن الكثافة السكانية، للحد من الخسائر المدنية.

استدراج القوات إلى مناطق فارغة:

تتعمد المقاومة استدراج القوات الإسرائيلية إلى مناطق فارغة، ثم تنسحب إلى مواقع آمنة نسبياً، كالمباني المحصنة أو الأنفاق، مما يجعل عمليات الرد أكثر صعوبة وأقل فعالية من قبل الاحتلال.

الكمائن المعقدة:

الكمائن الحالية أكثر تعقيداً من الناحية التكتيكية، وتُنفذ في العمق، وتُحدث إزعاجاً أكبر للقوات المهاجمة. هذا النوع من العمليات يتطلب تجهيزات استخبارية ولوجستية مسبقة، مما يؤكد على وجود درجة عالية من التنسيق والانضباط لدى فصائل المقاومة.

متطلبات النجاح:

يتطلب نجاح هذه الكمائن قدرة على التخفي والمباغتة وسرعة الانسحاب. تكرار هذه الأنماط العملياتية سيفرض كلفة بشرية وميدانية متزايدة على الجيش الإسرائيلي إذا استمر في التوغل البري داخل قطاع غزة.

معجزة عسكرية:

يختتم الدويري تحليله بالتأكيد على أن المقاومة في غزة تُظهر صموداً غير مسبوق في ظل الحصار والتجويع، وأن قدرتها على الاستمرار والابتكار الميداني وسط الدمار المتواصل تمثل "معجزة عسكرية" بكل المقاييس، مشيراً إلى أن هذا الأداء هو نتيجة خبرات تراكمية وتطور مستمر عبر سنوات طويلة من المواجهة.

خلاصة:

إن صمود المقاومة في غزة ليس مجرد رد فعل على الهجمات الإسرائيلية، بل هو نتيجة استراتيجية متكاملة تعتمد على الابتكار، والتكيف، والتخطيط المحكم. هذه العوامل، بالإضافة إلى الدعم الشعبي الواسع، تمكن المقاومة من الاستمرار في مواجهة الاحتلال والحفاظ على قدرتها على الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *