غزة: “إبادة زراعية وبيئية”.. تدمير ممنهج للأراضي يهدد مستقبل القطاع

غزة: “إبادة زراعية وبيئية”.. تدمير ممنهج للأراضي يهدد مستقبل القطاع

غزة: كارثة بيئية وزراعية.. تدمير إسرائيلي ممنهج للأراضي يهدد مستقبل القطاع

في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، تتكشف أبعاد كارثية تتجاوز الخسائر البشرية لتطال مستقبل القطاع بأكمله، حيث تستهدف إسرائيل بشكل ممنهج تدمير المساحات الزراعية والبنية البيئية، مما يثير مخاوف جدية حول "إبادة زراعية وبيئية" شاملة.

تدمير ممنهج للأراضي الزراعية:

كشف مسؤول في وزارة الزراعة الفلسطينية عن أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد دمرت بالفعل ما يقرب من 80% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، وذلك وفقًا لمسح ميداني أجرته الوزارة قبل تصاعد الأحداث الأخيرة. ويتوقع الخبراء أن يمتد هذا التدمير ليشمل كامل المساحات الزراعية المتبقية، والتي تقدر بنحو 180 كيلومترًا مربعًا، بما في ذلك المزارع الشجرية كالزيتون والنخيل، بالإضافة إلى البيوت البلاستيكية والمحاصيل الحقلية.

  • خسائر فادحة للمزارعين: أدى هذا التدمير إلى فقدان أكثر من 50 ألف مزارع وعامل زراعي لوظائفهم، مما يعني حرمان ما يقرب من ربع مليون شخص من أفراد أسرهم من مصدر رزقهم الأساسي.

تلوث كارثي للتربة والمياه:

لا يقتصر التدمير على تجريف الأراضي فحسب، بل يتعداه إلى تلوث التربة والمياه بمواد سامة ومعادن ثقيلة ناتجة عن القصف المكثف، مما يجعلها غير صالحة للزراعة لعقود قادمة.

  • مخاطر صحية جسيمة: تحتوي الذخائر المستخدمة في القصف على مواد خطرة تسبب تسممًا مباشرًا للنباتات والحيوانات، وتؤدي إلى زيادة الوفيات، وانخفاض النمو، وتلف الكائنات الحية. كما أن هذه المواد تتراكم في التربة والمياه الجوفية، مما يشكل خطرًا طويل الأمد على صحة الإنسان، حيث يمكن أن تسبب أمراضًا خطيرة كالسرطان وتلف الكبد والكلى والجهاز العصبي.

دراسات تكشف عن مستويات خطيرة من التلوث:

أظهرت دراسات أجريت بعد الحروب السابقة على غزة وجود مستويات مرتفعة من النيكل والكروم والنحاس والمنغنيز والرصاص في عينات التربة المأخوذة من حفر القنابل، مما يؤكد على حجم التلوث الذي يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.

تحديات التعافي وإعادة الإعمار:

يؤكد الخبراء أن تعافي التربة من التراكمات السامة يحتاج إلى عقود من الزمن، مما يجعل أي عملية إعادة زراعة للأراضي أمرًا صعبًا للغاية على المدى القريب. كما أن فهم مدى ونوع التلوث الذي طال طبقة المياه الجوفية الساحلية أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تعرض السكان لمزيد من المواد الكيميائية الخطرة والمعادن الثقيلة في مياههم وغذائهم.

دعوة للتحرك العاجل:

يجب أن يكون وقف العدوان على قطاع غزة أولوية قصوى للبدء في عملية شاقة لاستعادة الخدمات الأساسية، مثل معالجة مياه الصرف الصحي وجمع النفايات الصلبة، واستعادة ظروف معيشية آمنة لسكان القطاع.

  • دور المؤسسات الدولية: هناك حاجة ماسة لتكاتف جهود المؤسسات الدولية للمساهمة في عملية إزالة الأنقاض بما تحتويه من ملوثات، لضمان عدم انتشارها وتجنب خلق مخاطر جديدة على سكان غزة.

تقييم أممي يوضح حجم الكارثة:

أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقييم لها أن 95% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة لم تعد صالحة للزراعة بسبب الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع، مما يضع مستقبل الأمن الغذائي في غزة على المحك.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *