في غزة المحاصرة، حيث تتداخل أصوات القصف مع أنين الفقد، تتحول المستشفيات إلى ساحات بحث يائسة عن الأحبة المفقودين. لم تعد المآسي تنتهي عند حدود الفقد، بل تتجاوزها إلى رحلة أشد قسوة في البحث عن بقايا أحلام دفنت تحت الأنقاض. مستشفى الشفاء، الذي كان يومًا رمزًا للأمل، أصبح اليوم شاهدًا على فصول مؤلمة من المعاناة الإنسانية.
مشرحة الشفاء: مقابر مؤقتة للجثث المجهولة
داخل أروقة الموت في مستشفى الشفاء، تتكدس الجثث المجهولة الهوية في "مقابر مؤقتة"، ثلاث حفر جماعية تضم كل واحدة منها ما يقارب 140 جثة. هذه الأجساد، التي انتُشلت من تحت الركام أو استُقبلت بعد المجازر المروعة، تنتظر من يتعرف عليها، في مهمة تكاد تكون مستحيلة.
- ظروف كارثية: يعمل الطاقم الطبي في ظروف شبه معدومة، وسط انهيار كامل للنظام الصحي ونقص حاد في الكوادر والمعدات.
- نقص الإمكانات: يفتقر المستشفى إلى أدوات الفحص الوراثي (DNA) الضرورية، مما يجعل التعرف على الضحايا مهمة شاقة وطويلة الأمد.
- أرقام لا أسماء: تتحول الجثث إلى أرقام في سجلات الموتى، في انتظار بصيص أمل قد يعيد لها هويتها.
قصة منى الحرازين: وجع الفقد وراحة اليقين
في هذا المشهد المأساوي، تمكنت منى الحرازين من التعرف على جثة ابنها يزن داخل المشرحة. من خلال تفاصيل محددة في ملابسه وبعض العلامات الجسدية، تأكدت الأم المكلومة من أن ابنها قد فارق الحياة. مشاعر الحزن والراحة اختلطت في قلبها، إذ بات لديها يقين بنهايته بعد طول شك وترقب.
- نهاية رحلة بحث: بعد أيام من البحث المضني، وجدت منى عزاءها المرير في جثة ابنها الكاملة.
- وداع أخير: تمكنت الأم من وداع ابنها، رغم الظروف القاسية والمؤلمة.
- يقين مؤلم: اليقين بنهاية يزن، رغم ألمه، منح الأم نوعًا من السكينة بعد طول انتظار وترقب.
واقع مرير: مقابر جماعية بدلًا من القبور الفردية
مع محدودية المساحات المتوفرة للدفن، لم تتمكن أسرة يزن من تشييعه في قبر مستقل. فرض الواقع المرير بأن يُوارى الثرى فوق رفات أحد أجداده، كما بات شائعا في قطاع غزة. العثور على قبر فردي أصبح ترفًا لا يتحقق لكثيرين في ظل هذه الظروف المأساوية.
- نقص المساحات: تكتظ المقابر بالجثث، مما يجعل الحصول على قبر فردي أمرًا صعبًا للغاية.
- دفن جماعي: يضطر الأهالي لدفن موتاهم في مقابر جماعية، في ظل استمرار القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية.
- فقدان الكرامة: حتى في الموت، يُحرم الغزيون من حقهم في دفن لائق.
جهود مضنية في ظل ظروف قاسية
تعمل طواقم الطب الشرعي في ظروف قاسية للغاية، ويضطر الأطباء إلى توثيق مئات الجثامين بالصورة والرقم والملامح، في محاولة لتنظيم عملية المطابقة لاحقا. ورغم هذه الجهود المضنية، يتضاءل أمل التعرف على أصحابها مع مرور الوقت وتحلل الأجساد.
- توثيق الجثامين: يقوم الأطباء بتوثيق الجثث قدر الإمكان، في محاولة لتسهيل عملية التعرف عليها.
- تحديات كبيرة: يواجه الطاقم الطبي تحديات كبيرة في ظل نقص الإمكانات وتدهور الأوضاع الأمنية.
- أمل يتضاءل: مع مرور الوقت، يتضاءل الأمل في التعرف على الجثث المجهولة.
انتظار لا ينتهي: سؤال الغياب يطغى على سؤال الموت
تنتظر آلاف العائلات في غزة خبرًا، أو صورة، أو حتى قطعة قماش تؤكد أن الغائب لن يعود. لم يعد السؤال الأبرز: من الذي مات؟ بل: أين هو الآن؟ وتحت أي رقم يُحفظ اسمه المؤجل إلى حين.
- أزمة إنسانية متفاقمة: تتزايد أعداد المفقودين مع استمرار القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية.
- المستشفيات تتحول إلى ساحات وداع: تتحول المستشفيات من أماكن للعلاج إلى ساحات ممتدة للوداع، ومخازن اضطرارية للموتى.
- الإبادة الجماعية: ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت نحو 173 ألفًا بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.


اترك تعليقاً