كارثة إنسانية في غزة: الدفاع المدني يواجه تحديات مميتة
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يواجه الدفاع المدني تحديات جمة تهدد قدرته على إنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة للمحتاجين. في تصريحات للجزيرة نت، كشف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود البصل، عن تفاصيل مروعة حول الوضع الميداني والإنساني المتدهور.
خسائر فادحة في صفوف الدفاع المدني
بلغ عدد الشهداء في صفوف الدفاع المدني 115 شهيدًا، بالإضافة إلى أكثر من 300 مصاب، يعاني بعضهم من إصابات خطيرة مثل البتر وفقدان البصر. كما يرقد 27 جريحًا في العناية المركزة، في حين يحتاج آخرون للعلاج خارج القطاع المحاصر.
تدمير البنية التحتية للدفاع المدني
تعرض جهاز الدفاع المدني لأضرار جسيمة، حيث دُمرت 15 مبنى من أصل 20 تابعة للجهاز كليًا، بينما تضررت المباني المتبقية جزئيًا. هذا التدمير الممنهج يعيق بشكل كبير قدرة الدفاع المدني على الاستجابة للحالات الطارئة وتقديم الخدمات الإغاثية.
استهداف مباشر لسيارات الإسعاف والإطفاء
أكد البصل أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بشكل مباشر سيارات الإسعاف والإطفاء التابعة للدفاع المدني، مما أدى إلى تدمير مركبتين في رفح ووفاة 6 من أفراد الطواقم، بالإضافة إلى شهداء آخرين في مناطق مختلفة من القطاع.
أزمة مركبات متهالكة وتضاؤل القدرات
أشار المتحدث باسم الدفاع المدني إلى أن المركبات العاملة حاليًا في القطاع "مهترئة ولا تصلح للعمل"، ومع ذلك، فهي تمثل الوسيلة الوحيدة المتبقية للفرق العاملة بعد خروج رفح والشمال من الخدمة بشكل كامل.
نقص حاد في المعدات والمركبات
يمتلك الدفاع المدني حاليًا 13 مركبة إطفاء، ومركبتي إنقاذ، و7 سيارات إسعاف، و3 مركبات تدخل سريع فقط، تخدم جميع مناطق القطاع. هذا النقص الحاد في المعدات والمركبات يزيد من صعوبة الاستجابة الفعالة للحالات الطارئة.
آلية توزيع المساعدات "كارثية" والاحتلال متهم بعرقلتها
وصف البصل آلية توزيع المساعدات الموجودة حاليًا في القطاع بأنها "كارثية" وتُدار وفق نظام "عشوائي ومرتبك تمامًا"، واتهم الاحتلال الإسرائيلي باتباع "سياسة التجويع كأسلوب حرب واضح".
سياسة التجويع والحصار
أكد البصل أن شمال غزة لم تدخله أي شاحنة مساعدات منذ 18 مارس/آذار الماضي، عندما استأنف الجيش الإسرائيلي عدوانه على القطاع.
نقاط توزيع غير آمنة
أوضح البصل أن نقاط توزيع المساعدات التي أُنشئت في رفح تقع ضمن مناطق مصنفة "حمراء" وخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما يجعلها غير آمنة وغير مناسبة لتوزيع المواد الإغاثية.
المساعدات غير كافية وتُباع بأسعار خيالية
أكد البصل أن المساعدات التي تصل إلى جنوب غزة تظل "غير كافية بالمطلق لحاجة المواطنين"، وتُدار وفق نظام "عشوائي ومرتبك تمامًا". كما أشار إلى أن "ما يدخل من مساعدات لا يصل لمستحقيه، بل يباع بأسعار خيالية، ولا يجد المواطن ما يطعم به أطفاله".
اتهامات بدعم سرقة المساعدات
اتهم البصل الاحتلال الإسرائيلي بـ "سياسة دعم للسارقين الذين يستولون على المساعدات بالتعاون مع الاحتلال، ويتم استهداف وقتل كل من يعمل على تأمين وصول المساعدات الحقيقية للمواطنين".
أرقام متضاربة حول المساعدات المقدمة
انتقد البصل تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هوكابي، بشأن توزيع 5 ملايين وجبة غذائية، مشيرًا إلى وجود "تناقض واضح في الأرقام" ومبالغة كبيرة في الأرقام المطروحة.
نداء استغاثة لإنقاذ غزة
يواجه قطاع غزة حصارًا تامًا وعدوانًا مستمرًا منذ أكثر من 20 شهرًا، ويعاني نحو 2.3 مليون فلسطيني من مجاعة حقيقية، حسب تقارير الأمم المتحدة. في ظل هذه الظروف المأساوية، يوجه الدفاع المدني في غزة نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لإنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة السكان المحاصرين.
تذكر: منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 54 ألفا وأصيب نحو 125 ألفا، فضلا عن أعداد غير معلومة من المفقودين تحت ركام منازلهم أو من الذين لا تستطيع فرق الدفاع المدني أو الإسعاف الوصول إليهم نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف، حسب وزارة الصحة في غزة.


اترك تعليقاً