غزة على حافة الهاوية: تحذيرات من كارثة إنسانية تلوح في الأفق مع انهيار وشيك للمستشفيات

غزة على حافة الهاوية: تحذيرات من كارثة إنسانية تلوح في الأفق مع انهيار وشيك للمستشفيات

نظام الرعاية الصحية في غزة على وشك الانهيار التام

مع استمرار تصاعد وتيرة الصراع في قطاع غزة، يواجه النظام الصحي المتهالك بالفعل خطر الانهيار التام، وسط تحذيرات دولية متزايدة من كارثة إنسانية وشيكة. مجمع ناصر الطبي، وهو أكبر مرفق صحي حكومي متبقي في مدينة خان يونس، يقف على بعد خطوة واحدة من التوقف عن العمل، مما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان والمرضى والجرحى.

مجمع ناصر الطبي: شريان الحياة الأخير يواجه خطر التوقف

يصف الدكتور عاطف الحوت، مدير عام مجمع ناصر الطبي، الوضع بأنه "على بعد خطوة واحدة من الانهيار"، مشيراً إلى أن المجمع الذي يضم ثلاثة مستشفيات تخصصية قد ينهار كلياً في غضون أيام قليلة. الأسباب الرئيسية لهذا الانهيار الوشيك تتلخص في:

  • نقص حاد في الوقود: نفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المستشفيات لتوفير الطاقة للأقسام الحيوية.
  • نقص الأدوية والمستهلكات الطبية: الأرصدة الصفرية لأغلبية الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية اللازمة لعلاج المرضى والجرحى.
  • التهديدات المباشرة: أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي شملت نطاقات واسعة من المدينة، مما يعيق وصول الطواقم الطبية والمرضى.

مستشفى الأمل يخرج عن الخدمة، والضغط يتزايد على مجمع ناصر

تفاقم الوضع مع خروج مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن الخدمة، بسبب تصنيف محيطه كمنطقة قتال خطيرة. هذا الأمر زاد الضغط بشكل كبير على مجمع ناصر الطبي، الذي أصبح غير قادر على تحويل الحالات إليه، ويعمل حالياً فوق طاقته الاستيعابية بنسبة تتراوح بين 170% و 180%.

تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة

أطلعت إدارة مجمع ناصر الطبي وفداً من منظمة الصحة العالمية على الواقع المتردي داخل المستشفيات، مما دفع المنظمة إلى إصدار بيان تحذيري من انهيار النظام الصحي، والتأكيد على أن آخر مستشفيين يعملان في جنوب القطاع يواجهان خطر التوقف عن العمل في أي لحظة.

عواقب وخيمة على السكان والمرضى

يؤكد الدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية، أن خروج مجمع ناصر عن الخدمة سيعني "كارثة إنسانية فوق حدود التصور، وستفتك بآلاف أرواح الجرحى والمرضى". ويضيف أن "انهياراً كاملاً للمنظومة الصحية في جنوب القطاع" سيترك 650 ألف مواطن فلسطيني بدون أي خدمة طبية، ويضع آلاف الجرحى والمرضى، وخاصة أصحاب الأمراض الحرجة وغسيل الكلى، في مواجهة الموت المحقق.

الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي

يؤكد رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، الدكتور صلاح عبد العاطي، أن ما يحدث هو نتيجة "الاستهداف الإسرائيلي المنظم وإخراج 36 مستشفى عن الخدمة حتى اللحظة"، مشيراً إلى أن القطاع الصحي كان في بؤرة الاستهداف منذ بداية الصراع، مما أدى إلى استشهاد واعتقال المئات من الكوادر الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات.

انتهاك للقانون الدولي وجرائم حرب

يشدد الحقوقيون على أن استهداف المستشفيات يتعارض مع قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات لاهاي وجنيف، التي توفر حماية خاصة للأطقم الطبية والجرحى والمرضى والمرافق الصحية. ويضعون ما يحدث في سياق "جرائم الحرب والإبادة" التي ترتكبها قوات الاحتلال.

دعوة عاجلة للتحرك لإنقاذ حياة الآلاف

في ظل هذه الظروف المأساوية، يوجه المجتمع الدولي نداءً عاجلاً للتحرك الفوري لإنقاذ حياة الآلاف من السكان والمرضى والجرحى في قطاع غزة، من خلال توفير الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة، وضمان حماية المرافق الصحية والعاملين فيها، ووقف الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *