غزة: نظام المساعدات الجديد.. فوضى، دماء، واتهامات بتسييس الإغاثة

غزة: نظام المساعدات الجديد.. فوضى، دماء، واتهامات بتسييس الإغاثة

غزة: نظام المساعدات الجديد.. فوضى، دماء، واتهامات بتسييس الإغاثة

في تقرير صادم، كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن تفاصيل مروعة ترافق نظام توزيع المساعدات الجديد في قطاع غزة، والذي تديره شركة أمريكية، وسط اتهامات خطيرة بتسييس المساعدات واستغلالها كأداة ضغط، وتجاهل صارخ لحقوق الإنسان الأساسية.

نظام توزيع المساعدات الجديد في غزة: نظرة عن كثب

يهدف النظام الجديد، الذي بدأ تطبيقه في غزة مطلع الشهر الماضي بمباركة إسرائيلية، إلى تجاوز حركة حماس في توزيع المساعدات. لكن، بدلاً من تحقيق الهدف المعلن، تحول النظام إلى مصدر للفوضى والمعاناة لسكان غزة المحاصرين.

"سجون مفتوحة" ومعاناة لا تطاق

  • مسافات طويلة ومراكز توزيع خطرة: يُجبر المدنيون على السفر لمسافات طويلة إلى أربعة مراكز توزيع تقع في جنوب القطاع، حيث يفترض أن يخضعوا لفحص بيومتري (وهو ما نفاه شهود عيان).
  • اكتظاظ وفوضى: تصف التقارير مراكز التوزيع بأنها "سجون مفتوحة"، حيث يحتشد آلاف الأشخاص في ممرات ضيقة تحت أشعة الشمس الحارقة، مما يزيد من معاناتهم.
  • إطلاق نار وحوادث مميتة: انتشرت مقاطع فيديو مروعة تظهر أشخاصًا يركضون تحت وابل من الرصاص. خلال أسبوعين فقط، شهدت المراكز حادثتين مأساويتين أسفرتا عن مقتل العشرات.
    • في إحدى الحوادث، قُتل أكثر من 20 شخصًا.
    • في حادثة أخرى، لقي ما لا يقل عن 24 شخصًا مصرعهم.
  • اعتراف الجيش الإسرائيلي: أقر الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار "قرب" مدنيين انحرفوا عن المسار المحدد، مما أثار المزيد من الغضب والاستنكار.

الأمم المتحدة: النظام الجديد "يمس بكرامة البشر"

أدانت الأمم المتحدة بشدة النظام الجديد لتوزيع المساعدات، واصفة إياه بأنه "يمس بكرامة البشر" ويعرض المدنيين للخطر. كما صرح مفوض حقوق الإنسان الأممي فولكر تورك بأن الوضع يظهر "تجاهلا تاما" لحياة المدنيين، الذين يُجبرون على الركض خلف الطعام وسط ظروف مرعبة.

مقاطعة واسعة واتهامات بالتسييس

ترفض الأمم المتحدة والعديد من منظمات الإغاثة الكبرى التعامل مع "مؤسسة غزة الإنسانية"، الشركة الأميركية التي تدير المشروع، متهمة إياها بتسييس المساعدات واستخدامها كوسيلة ضغط على السكان، في وقت يفتقر فيه الناس للغذاء والدواء منذ أشهر.

شهادات مروعة من غزة

تصف شهادات من الغزيين مشاهد الذعر والخوف في مراكز التوزيع:

  • "المكان مرعب، يشبه السجن، لكنني مضطر للذهاب إليه… خوفا من موت أطفالي جوعا."
  • "نذهب إلى مناطق حمراء خطِرة، والجيش يطلب منا السير كيلومترات. لا يوجد أي نظام. الآلاف يتجمعون هناك. في اليومين الأولين وُزّعت مساعدات، ثم تحولت المراكز إلى أماكن للقتل."
  • "كنت أهرب راكضا لمسافة 3 كيلومترات مع الطحين، لأن الجيش يبدأ إطلاق النار لإخلاء المنطقة. وجدت كثيرا من الطعام مرميا على الأرض، لأن الناس لا يستطيعون حمله والركض في نفس الوقت."

اتهامات خطيرة ومخاوف متزايدة

  • إجبار السكان على النزوح جنوبًا: تُوجه اتهامات للحكومة الإسرائيلية باستخدام هذا النظام لإجبار السكان على التوجه جنوبا، مما يُفسح المجال أمام تنفيذ عملية "عربات جدعون"، التي يتوقع أن تشمل تدميرا واسعا لممتلكات شمال القطاع.
  • صلات مشبوهة بالمخابرات: تثير هوية المؤسسة الأميركية التي تدير المشروع، وصلاتها المحتملة بالاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، تساؤلات ومخاوف جدية.
    • المدير الأمني للشركة الشريكة "سيف ريتش سوليوشنس" هو فيليب ريلي، الضابط السابق في الاستخبارات المركزية الأميركية.
    • يُعتقد أن ريلي على صلة بشبكة غير رسمية داخل الجيش الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت تسعى منذ ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى إنشاء نظام مساعدات مواز يستبعد الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
  • تمويل مشبوه: تفيد تقارير بأن مؤسسة التوزيع تأسست عبر محامٍ مشترك مع مؤسسات أمنية، وتلقّت تبرعا قيمته 100 مليون دولار، مما أثار تكهنات في إسرائيل بأن المشروع تموله الموساد.

خلاصة

يكشف تقرير "تلغراف" عن صورة قاتمة لنظام توزيع المساعدات الجديد في غزة، حيث تتحول الإغاثة الإنسانية إلى أداة للضغط والتلاعب، وتتجاهل حقوق الإنسان الأساسية. وسط هذه الفوضى والمعاناة، يبقى السؤال: متى سيتحرك المجتمع الدولي لوضع حد لهذه المأساة وتقديم المساعدة الحقيقية لسكان غزة المحاصرين؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *