فشل “عسكرة المساعدات” في غزة: تحليل الخبراء وتداعياته المحتملة

فشل “عسكرة المساعدات” في غزة: تحليل الخبراء وتداعياته المحتملة

توقع خبراء ومحللون سياسيون فشل الخطة الإسرائيلية الأميركية لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، مؤكدين أن محاولة "عسكرة" العمل الإنساني وربطه بأهداف عسكرية وسياسية يتعارض بشكل صارخ مع القوانين والمعايير الدولية. هذا النهج، بحسب الخبراء، لم يكن مستدامًا ومن شأنه تقويض جهود الإغاثة الإنسانية.

تبسيط مفرط وتجاهل للخبرات المتراكمة

أشار عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا، إلى أن اختزال 400 نقطة توزيع تديرها منظمات دولية متخصصة إلى أربع نقاط فقط يمثل تبسيطًا مفرطًا لمنظومة معقدة تطورت على مدى عقود. هذا التبسيط يتجاهل الخبرات المتراكمة للمنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال.

تساؤلات حول "عسكرة العمل الإنساني"

أثار العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والاستراتيجي، تساؤلات حول منطق إشراك متقاعدين عسكريين من إسرائيل وأميركا في توزيع المساعدات بدلًا من الاعتماد على المؤسسات المتخصصة ذات الخبرة الطويلة. هذا النهج يثير الشكوك حول الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطة.

خطة عسكرية وليست إنسانية

أكد الدكتور مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن الخطة ليست إنسانية، بل هي جزء لا يتجزأ من عملية عسكرية تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية. إلغاء هذه الخطة يعني فشل العملية العسكرية الإسرائيلية برمتها، ما يجعل التراجع عنها أمرًا صعبًا.

أهداف استراتيجية تتجاوز الإغاثة

يرى العميد حنا أن عملية التوزيع جزء أساسي من الاستراتيجية العسكرية الكبرى التي تهدف إلى احتلال جزء كبير من القطاع وتفريغه من السكان. عسكرة المساعدات تهدف إلى ربط الغزيين بأماكن معينة، ما يسهل عملية التهجير.

"هندسة التجويع والإذلال والتهجير"

وصف الباحث سعيد زياد الخطة بأنها جزء من "هندسة التجويع والإذلال والتهجير"، مؤكدًا أن إسرائيل تحاول تطبيق مراحل متعددة من الضغط الإنساني لخدمة أهدافها العسكرية.

فعالية النظام القديم

أوضح أبو حسنة أن نظام توزيع المساعدات القديم، الذي كانت تديره المنظمات الدولية، كان أكثر فعالية وشرعية. هذه المنظمات تمتلك الخبرة والبروتوكولات والتقنيات اللازمة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

فشل ذريع

أشار زياد إلى أن المساعدات كانت تسير بسلاسة عندما كانت توزع عن طريق المنظمات الدولية أو المجتمع المدني في غزة، ولكن عندما استلمها الجيش الإسرائيلي، حدث الفشل والإخفاق.

السيناريوهات المستقبلية

يرى الدكتور مصطفى أن إسرائيل لن تتراجع عن هذه الخطة بسهولة، لأن إلغاءها يعني فشل العملية العسكرية. توقع العميد حنا أن تقوم إسرائيل بإعادة تعديل الخطة بدلًا من التخلي عنها كليًا.

ضغوط دولية متزايدة

نتيجة لهذا الفشل، من المتوقع أن يزداد الضغط الدولي على إسرائيل، مع ظهور تحولات في المواقف الدولية.

مأزق للجميع

يؤكد زياد أن الوضع الحالي وضع الجميع في مأزق، بما في ذلك أمريكا وإسرائيل والمقاومة والشعب الفلسطيني. إسرائيل بلغت من التوحش ذروته، وتسعى إلى إضعاف غزة وتجريدها من السلاح.

نحو حل تفاوضي؟

يشير زياد إلى أن هذا المأزق قد يدفع باتجاه حل تفاوضي، حيث إن الجميع من مصلحتهم التوصل إلى صفقة معينة، باستثناء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال يسعى إلى تحقيق أهداف غير واقعية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *