فضيحة إبستين: كيف أسقطت “جزيرة المتعة” قناع الحداثة والانهيار الأخلاقي للغرب؟

فضيحة إبستين: كيف أسقطت “جزيرة المتعة” قناع الحداثة والانهيار الأخلاقي للغرب؟

فضيحة إبستين والانهيار الحضاري: عندما يسقط قناع الحداثة الغربية

لطالما نصّب الغرب نفسه حارساً كونياً للقيم الحديثة، مدعياً احتكار مفاهيم سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وكرامة الفرد. غير أن العقود الأخيرة، وما حملته من ملفات صادمة، كشفت عن فجوة سحيقة بين الخطاب المثالي والممارسة الواقعية، مما أدى إلى تآكل "التفوق الأخلاقي" الذي طالما تذرع به للسيطرة على العالم.

ملفات إبستين وديدي: الوجه القبيح للنفوذ

لم تكن فضيحة إبستين مجرد قضية جنائية عابرة، بل كانت مرآة عاكسة لبنية سلطوية-اقتصادية تتيح للنخب الإفلات من العقاب. إن تشابك الشهرة بالثروة والنفوذ في قضايا مثل قضية "جيفري إبستين" والمنتج الأمريكي "ديدي"، يظهر كيف تتحول الحرية الفردية إلى غطاء لانتهاكات ممنهجة تشمل:

  • تسليع الجسد: تحويل النساء والأطفال إلى سلع في سوق المتعة والابتزاز.
  • الابتزاز السياسي: استخدام الجنس والمال كأوراق ضغط لتوجيه قرارات النخب العالمية.
  • الإفلات من العقاب: نظام حصانة سمح لهذه الشبكات بالعمل لعقود رغم الإدانات القضائية.

شبكة إبستين: وسيط جيوسياسي في ثوب رجل أعمال

تكشف الوثائق المفرج عنها أن إبستين لم يكن مجرد رجل أعمال فاسد، بل كان عميلاً لعب دور الوسيط الخفي في ملفات جيوسياسية حساسة. امتدت شبكته من واشنطن ولندن إلى تل أبيب، مستهدفاً النخب السياسية والاقتصادية لجعلها رهينة لابتزاز "حكومة العالم الخفية".

وتشير التقارير إلى تدخلات هذه الشبكة في مناطق التوتر مثل الشرق الأوسط وليبيا وسوريا، حيث تم استغلال هذه الأزمات لتحقيق مكاسب تجارية واستخباراتية تحت غطاء "إعادة الإعمار" أو "السلام".

ازدواجية المعايير: من غوانتانامو إلى حروب الإبادة

يتجلى تآكل النموذج الغربي في ثلاثة مستويات رئيسية تكشف زيف "أخلاق العناية" التي يدعيها:

  1. المستوى المؤسساتي: التواطؤ السياسي الذي يؤخر العدالة لسنوات ويحمي شبكات النفوذ.
  2. المستوى الإنساني: تحويل القاصرين إلى سلع، بما يناقض جوهر الليبرالية حول الكرامة الإنسانية.
  3. المستوى الدولي: سجل حافل بالانتهاكات، بدءاً من غزو العراق خارج إطار القانون الدولي، وصولاً إلى سجن غوانتانامو، ورحلات "الصيد البشري" في البوسنة، وليس انتهاءً بدعم الإبادة الجماعية في فلسطين.

الرأسمالية الاحتكارية وفصل الأخلاق عن الاقتصاد

إن الأزمة ليست أخلاقية فردية فحسب، بل هي أزمة بنيوية في الرأسمالية الاحتكارية التي تأسست على النهب والاستغلال. يظهر ذلك بوضوح في:

  • تسليع المرأة: التي يتم ابتزاز العالم العربي والإسلامي باسم حقوقها، بينما تُحول في الغرب إلى أداة في سوق البورنوغرافيا والتجميل.
  • الأزمات المالية: مثل أزمة 2008، حيث تم إنقاذ المصارف الكبرى بأموال الشعوب دون محاسبة المسؤولين.
  • التعالي المعرفي: استخدام معايير مزدوجة تسمح للغرب باستثناء نفسه من القوانين الأخلاقية باسم "الأمن القومي".

نهاية "حفل مصاصي الدماء"

إن ما كشفته ملفات إبستين وديدي وغوانتانامو يمثل حلقات في سلسلة طويلة تعلن بداية نهاية نموذج حضاري تأسس على استغلال الإنسان. وكما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المشهد، فإن "حفل مصاصي الدماء" الذي ملأت فيه النخب الغربية بطونها بلحوم البشر وجيوبها بالمال يقترب من نهايته.

إن تفكيك خطاب التفوق الغربي، أو ما يعرف بـ "الديكولونيالية المعرفية"، أصبح ضرورة ملحة لاستعادة حق الشعوب المستضعفة في بناء نموذج حضاري يقوم على أخلاق حقيقية لا تتجزأ، بعيداً عن غطرسة المركزية الغربية الزائفة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *