في اليوم العالمي لمكافحة المرض.. قصص ملهمة لنخبة من مشاهير تغلبوا على السرطان

في اليوم العالمي لمكافحة المرض.. قصص ملهمة لنخبة من مشاهير تغلبوا على السرطان

اليوم العالمي لمكافحة السرطان: رسالة أمل وتحدٍ

في الرابع من فبراير من كل عام، يتحد العالم لإحياء “اليوم العالمي لمكافحة السرطان”، وهي مبادرة أطلقها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان منذ عام 2000. تهدف هذه الحملة السنوية إلى تسليط الضوء على ضرورة توحيد الجهود الدولية لمواجهة هذا التحدي الصحي العالمي، مع التركيز بشكل أساسي على تحقيق العدالة في فرص التشخيص والحصول على العلاج والرعاية الصحية التي تنقذ الأرواح.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ينشأ السرطان نتيجة تحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا ورمية في عملية متعددة المراحل، تتأثر بعوامل وراثية ومؤثرات خارجية بيئية وسلوكية. وتشير إحصاءات عام 2022 إلى أن المرض يحصد أرواح نحو 9.7 ملايين شخص سنوياً، مما يجعله أحد أكبر المهددات الصحية في العصر الحديث، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تفتقر لمرافق الكشف المبكر.

لكن خلف هذه الأرقام، تبرز قصص إنسانية مذهلة لأشخاص واجهوا المرض بشجاعة. في هذا التقرير، نستعرض قائمة تضم أبرز مشاهير تغلبوا على السرطان وحولوا تجربتهم القاسية إلى منصات لنشر الوعي والأمل.

رونالد ريغان: الرئيس الذي هزم سرطان القولون

يعد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان أحد أشهر السياسيين الذين واجهوا المرض علناً. ففي عام 1985، وبينما كان في سدة الحكم، شُخّص ريغان بإصابته بسرطان القولون. خضع ريغان لعملية جراحية ناجحة لاستئصال الورم، وكان للكشف المبكر الفضل الأكبر في تعافيه السريع.

اشتهر ريغان بروح المعنويات العالية، حيث قال جملته الشهيرة أثناء تعافيه: “لنمضِ في بقية حياتنا”، مؤكداً رغبته في استكمال مهامه الرئاسية. لم يكتفِ ريغان بالتعافي الشخصي، بل استثمر مكانته لدعم حملات التوعية بأهمية الفحوصات الدورية، وظل نشطاً حتى وفاته في عام 2004 عن عمر ناهز 93 عاماً.

تينا تورنر: أيقونة الصمود في وجه سرطان الأمعاء

تينا تورنر، “ملكة الروك آند رول”، لم تكن حياتها مليئة بالنجاحات الفنية فحسب، بل كانت سلسلة من التحديات الجسدية. في عام 2016، واجهت تورنر تشخيصاً بسرطان الأمعاء. وبفضل التدخل الطبي السريع والإرادة الفولاذية، تمكنت من تجاوز هذه المحنة بعد خضوعها لعملية جراحية دقيقة.

أصبحت تورنر نموذجاً يحتذى به في القوة النفسية، حيث أكدت بعد شفائها أن الوعي الصحي والإرادة هما السلاحان الأقوى ضد المرض. وحتى وفاتها في عام 2023، ظلت تورنر تدعو لضرورة الكشف المبكر، تاركة إرثاً إنسانياً يتجاوز حدود الموسيقى.

هيو جاكمان: محارب سرطان الجلد الدائم

اشتهر الممثل الأسترالي هيو جاكمان بأدواره القتالية في السينما، لكنه خاض معركته الحقيقية ضد سرطان الجلد من نوع الخلايا القاعدية. منذ تشخيصه الأول، خضع جاكمان لعدة جراحات لإزالة أورام سرطانية، وكان دائماً ما يشارك تفاصيل رحلته مع جمهوره عبر منصات التواصل الاجتماعي.

رسالة جاكمان الدائمة هي “الوقاية خير من العلاج”، حيث يحث متابعيه باستمرار على استخدام واقي الشمس وإجراء فحوصات دورية للجلد. صراحته حول مرضه ساهمت في كسر حاجز الخوف لدى الكثيرين وشجعتهم على استشارة الأطباء عند ظهور أي علامات غير طبيعية.

إليسا: صوت الأمل لمرضى سرطان الثدي

في العالم العربي، شكلت تجربة الفنانة اللبنانية إليسا نقطة تحول في كيفية تناول مرض السرطان إعلامياً. في عام 2017، شُخصت إليسا بسرطان الثدي، واختارت أن تخوض رحلة العلاج بصمت في البداية، لتفاجئ الجمهور لاحقاً بتعافيها عبر فيديو كليب “إلى كل اللي بيحبوني”.

حولت إليسا محنتها إلى قضية رأي عام، وأصبحت وجهاً بارزاً في حملات التوعية بسرطان الثدي في الشرق الأوسط. شددت في تصريحاتها على أن السرطان ليس نهاية الطريق، بل هو مواجهة تتطلب الدعم النفسي والكشف المبكر لضمان الشفاء.

شريهان: عودة الأسطورة بعد معركة شرسة

قصة النجمة المصرية شريهان تعد واحدة من أكثر قصص مشاهير تغلبوا على السرطان إلهاماً وتأثيراً. في عام 2002، أصيبت شريهان بسرطان الغدد اللعابية، وهو نوع نادر ومعقد من السرطان، مما تطلب منها الغياب عن الساحة الفنية لسنوات طويلة خضعت خلالها لعمليات جراحية كبرى وعلاجات مكثفة.

بصبر وإيمان عميق، تمكنت شريهان من الانتصار على المرض والعودة إلى الأضواء، مؤكدة في كل ظهور لها على أهمية الدعم الأسري والقوة النفسية في التغلب على أصعب المحن الصحية. عودتها كانت بمثابة رسالة أمل لكل من يعاني من هذا المرض حول العالم.

الخلاصة: ما وراء قصص الانتصار

إن قصص هؤلاء المشاهير ليست مجرد حكايات عن التعافي، بل هي دروس في أهمية الوعي الصحي وتقليل الوصمة المرتبطة بالمرض. تذكرنا هذه النماذج بأن السرطان يمكن مواجهته والانتصار عليه، وفي الوقت ذاته، تسلط الضوء على الفوارق في الوصول إلى الرعاية الصحية، مما يستوجب تكاتف الجهود العالمية لضمان حصول كل مريض على فرصة عادلة في الحياة والشفاء.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *