نهاية حقبة تاريخية في السياسة الأمريكية
في خطوة غير متوقعة، أعلنت مؤسسة غالوب العريقة عن توقفها النهائي عن تتبع نسب التأييد الرئاسي في الولايات المتحدة، واضعةً بذلك حداً لواحد من أبرز مؤشرات الرأي العام الذي استمر لمدة 88 عاماً. هذا القرار ينهي تقليداً بحثياً بدأ منذ عهد الرئيس الأسبق هاري ترومان، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً جذرياً في كيفية قياس المزاج السياسي الأمريكي.
ضغوط سياسية أم تحول استراتيجي؟
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة غارديان البريطانية، يتزامن هذا القرار مع هجمات مستمرة يشنها الرئيس دونالد ترمب على مراكز الأبحاث التي تظهر تراجع شعبيته. ورغم التوقيت الحساس، شددت المؤسسة على أن دوافعها بحثية بحتة ولا تخضع لأي ضغوط سياسية، موضحةً توجهها الجديد نحو:
- التركيز على أبحاث منهجية طويلة الأمد.
- دراسة القضايا الجوهرية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
- إعادة ترتيب الأولويات البحثية للمؤسسة.
أرقام تثير قلق البيت الأبيض
تشير البيانات الأخيرة إلى أن شعبية ترمب شهدت تراجعاً ملحوظاً، حيث سجلت استطلاعات غالوب انخفاضاً إلى 36% في ديسمبر الماضي، وهي من أدنى المستويات المسجلة تاريخياً، خاصة بالنظر إلى بدايته التي كانت عند 47%.
ولم يقتصر الأمر على غالوب، بل امتد الصدام ليشمل مؤسسات إعلامية أخرى؛ حيث هدد ترمب بمقاضاة صحيفة نيويورك تايمز بعد نشرها استطلاعاً أظهر تراجع تأييده إلى 40%، وهو ما يعكس حالة التوتر بين الإدارة الأمريكية ومراكز قياس الرأي العام.
إرث مؤشر غالوب وتاريخه
يُعد مؤشر غالوب مرجعاً تاريخياً وثق أدق اللحظات في التاريخ الأمريكي، ومن أبرز محطاته:
- الرئيس هاري ترومان: بداية انطلاق المؤشر المنتظم.
- جورج بوش الابن: تسجيل أعلى نسبة تأييد تاريخية بلغت 90% عقب هجمات 11 سبتمبر.
- دونالد ترمب: تسجيل مستويات متدنية أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل الحزب الجمهوري.
تداعيات انتخابية مرتقبة
على صعيد آخر، أظهر استطلاع حديث لجامعة هارفارد بالتعاون مع مؤسسة هاريس أن 51% من الناخبين يرون أداء ترمب أسوأ من سلفه جو بايدن. هذا التراجع في الشعبية أثار مخاوف جدية لدى الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، الذين يخشون من:
- انعكاس الغضب الشعبي على نتائج الانتخابات النصفية المقبلة.
- فقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين.
- تضرر الحزب من السياسات الاقتصادية الحالية وقضايا الهجرة المثيرة للجدل.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً