المنطقة على صفيح ساخن: حراك دبلوماسي مكثف بين إسلام آباد وواشنطن
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراعات القائمة، حيث تتجه الأنظار إلى مسارين تفاوضيين متوازيين قد يغيران وجه المنطقة. فبينما تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة مفصلية من مفاوضات إيران والولايات المتحدة، انطلق بشكل مفاجئ قطار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، في محاولة لنزع فتيل الانفجار الشامل الذي يهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
قمة إسلام آباد: الفرصة الأخيرة بين طهران وواشنطن
وصل وفد إيراني رفيع المستوى برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى باكستان، للمشاركة في محادثات وُصفت بأنها “لحظة حاسمة”. وقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن هذه المفاوضات تمثل فرصة تاريخية قد تنجح أو تفشل في إنهاء الحرب الدائرة، مشيراً إلى أن قيادتي البلدين ستشاركان في هذا الحوار الذي يهدف إلى إرساء السلام.
وتأتي هذه المحادثات وسط أجواء من التوتر الشديد، حيث حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة نهائية لإنجاح المفاوضات تحت تهديد الضربات العسكرية. وتتمحور أجندة إسلام آباد حول نقاط شائكة تشمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، ووضع قيود على القدرات الدفاعية الإيرانية، مقابل الاعتراف بالسيطرة على مضيق هرمز في بعض الطروحات.
تهديدات ترامب وأزمة مضيق هرمز العالمية
في تصريحات حازمة قبيل مغادرته واشنطن، تعهد الرئيس ترامب بفتح مضيق هرمز “بتعاون إيران أو بدونه”، مؤكداً أن الممر المائي قضية سيادية ولا حاجة لخطة بديلة لفتحه. ووصف ترامب وضع الإيرانيين بأنهم لا يملكون أوراقاً للتفاوض سوى “ابتزاز العالم” عبر الممرات المائية، مشدداً على أن بقاءهم مرتبط بمدى جديتهم في التفاوض.
هذا التصعيد انعكس قلقاً دولياً واسعاً، حيث حذرت الهيئة التجارية للمطارات الأوروبية من نقص حاد في وقود الطائرات قد يشل القارة العجوز إذا استمر إغلاق المضيق لأكثر من ثلاثة أسابيع. وفي سياق متصل، تقود المملكة المتحدة تحركات مع حلفائها لتأمين حرية الملاحة دون دفع رسوم لإيران، مع التلويح بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية منسقة.
لبنان وإسرائيل: من الميدان إلى طاولة المفاوضات المباشرة
في تطور سياسي بارز، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية عن بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بناءً على مبادرة من العماد جوزاف عون. وقد شهدت الساعات الماضية أول اتصال هاتفي رسمي بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معقود والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، بمشاركة وسيطة من السفيرة الأمريكية.
ومن المقرر عقد الاجتماع الأول يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة وقف إطلاق النار. غير أن هذا المسار الدبلوماسي يواجه معارضة شرسة من حزب الله، الذي وصف التحرك بأنه “مسار تنازلات” وتفريط في أوراق القوة، معتبراً أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة.
الواقع الميداني: غارات دامية وحصيلة ضحايا متفاقمة
على الأرض، لا يزال المشهد مأساوياً؛ حيث أفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 1950 شخصاً منذ مارس الماضي. وتعرضت العاصمة بيروت والجنوب لأعنف موجات القصف الإسرائيلي، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا في يوم واحد. ووصف الطواقم الطبية في مستشفيات بيروت الإصابات بأنها “مفجعة” وغير مسبوقة، في ظل دمار واسع طال البنى التحتية والمناطق السكنية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي تصفية نحو 180 عنصراً من حزب الله في ضربات مركزة، مؤكداً استمرار عملياته حتى تحقيق أهدافه العسكرية. وفي موازاة ذلك، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في صدام دبلوماسي مع إسبانيا، متهماً إياها بتشويه سمعة جيشه، وقرر سحب الممثلين الإسبان من مركز التنسيق الدولي.
دعوات دولية للتهدئة وصوت الكنيسة
وسط هذا الضجيج العسكري، وصف البابا ليو الرابع عشر الحرب المنتشرة في الشرق الأوسط بأنها “عنف عبثي وغير إنساني”، مؤكداً عبر منصة “إكس” أن العمل العسكري لن يخلق مساحة للحرية أو السلام، وداعياً إلى التوقف عن التضحية بحياة الأطفال والعائلات من أجل المصالح الذاتية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً